ثانيتهما : أنّه هل يجوز له الحكم بما هو على خلاف نظره ، وكيف يكون حجّة ؟
أمّا الناحية الأولى ، فيمكن تخريجها على أساس ما تقدّم من تقييد نصب القاضي من قِبل الحاكم الإسلامي - بناءً على اشتراط النصب الخاصّ مع بسط اليد - بما إذا لم يحكم على خلاف المقرّرات المعتبرة للحكومة في القضاء ، فلا يكون حكمه عندئذٍ بنظره واجتهاده الشخصي على خلاف تلك المقرّرات حجّة قضائية ؛ لانتفاء النصب في حقّه عندئذٍ .
وإن شئت قلت : إنّ نصبه مشروط بأن لا يقضي بما يخالف تلك المقرّرات وإلّا كان معزولًا في تلك المرافعة .
وأمّا الإشكال من الناحية الثانية فقد يقال بعدم إمكان حلّه ؛ لأنّ قضاء القاضي على خلاف اجتهاده ونظره أو رأي مقلَّده - لو فرض كونه مقلِّداً وجاز قضاؤه - يكون من الحكم بغير ما أنزله اللَّه في حقّه ، فيكون حراماً بصريح الآيات والروايات . وهذه الحرمة موضوعها واقع ما أنزله اللَّه تعالى كما تقدّم فيكون نظره أو نظر مقلَّده طريقاً محضاً إليه ، فلا يجوز له الحكم على خلافه شرعاً ، أي يكون حراماً تكليفاً ، ولو صدر منه كان فاسقاً ، كما لا يصحّ وضعاً ؛ لاشتراط أن يكون الحكم بما هو الواقع الشرعي ، كما تقدّم .
ويمكن حلّ هذا الإشكال أيضاً بأحد طريقين :
الطريق الأوّل : أن يحكم القاضي بتحقّق ما هو موضوع ذاك القانون المقرّ عند الحكومة الإسلامية والذي يكون نافذاً وحجّة على المترافعين والناس - من باب الولاية أو لكونهم مقلِّدين للوليّ أو لمن يكون فتواه مطابقاً معه - فإنّ هذا الحكم الظاهري أيضاً يكون ثابتاً ومن حلالهم وحرامهم ، فيمكن الحكم به كحكم ظاهري حجّة على الناس أو المترافعين ، فلا يلزم أن يكون حكماً بغير ما أنزل إليه ؛ لأنّ اجتهاد مجتهد آخر صحيح حتى عند المجتهد المخالف نظره معه ، وحجّيته ثابتة
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 338
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٨