أو « كانت تظهر في الإسلام الشرّ » أو « كانت تظهر الشرّ في الإسلام » باختلاف النقل في كتبهم ( « 1 » ) .
فيقال : إنّها تدلّ على نفي سندية علم القاضي في الرجم ؛ إذ الظاهر من قوله :
« تظهر السوء أو الشرّ في الإسلام » أنّها كانت تظهر ارتكابها ذلك ، وكانت معلنة في أمرها ممّا يحصل عادة العلم بارتكابها للزنى ، ومع ذلك امتنع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن جواز رجمها بغير بيّنة ، كما هو مقتضى مفهوم « لو » الامتناعية .
إلّا أنّ الرواية عامّية لا اعتبار بسندها . مضافاً إلى المناقشة المتقدّمة .
وهكذا يتلخّص : من مجموع ما تقدّم عدم الدليل على جواز استناد القاضي إلى علمه الشخصي ممّا لا يرجع إلى القرائن التي تتّضح للكلّ وتظهر الحقّ في المحكمة للجميع ، فيكون مقتضى الأصل العملي عدم حجّيته القضائية . بل قد يدّعى تماميّة بعض الأدلّة والروايات على عدم الحجّية ، خصوصاً في باب الحدود والتعزيرات وبالأخصّ في باب الزنى وملحقاته ولو لنكتة خاصّة بها .
وقد وجدت أنّ فخر المحقّقين قدس سره في الايضاح عقد في هذا البحث فصلًا بعنوان ( المحكوم به ) ، فقسّمه إلى أقسام واختلاف آراء الفقهاء فيها ، فقال : « وثالثها :
الحدود والتعزيرات التي لا حقّ فيها لآدمي ففيه خلاف والمشهور المنع ؛ لما مرّ » ( « 2 » ) ، وظاهره أنّ المشهور عند فقهائنا المنع عن الحكم بالعلم فيها ، فما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ المشهور بل الإجماع على الجواز مطلقاً ممّا لا أساس له .
هامش
( 1 ) ( ) مسند أحمد 1 : 335 . صحيح مسلم 9 : 119 ، كتاب اللعان ، ط - دار الكتاب العربي . سنن النسائي 6 : 170 ، ط - دار الكتاب العربي . صحيح البخاري 7 : 2030 ، كتاب الطلاق ، ط - التراث النبوي .
( 2 ) ( ) إيضاح الفوائد 4 : 314 ، ط - إسماعيليان .