عدلًا . - ثمّ قال : - ويلك - أو ويحك - ( إنّ ) إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » ( « 1 » ) .
وقد نقله الصدوق أيضاً باسناده إلى محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، واقتصر على قصّة عليّ عليه السلام مع شريح وزاد في آخرها : ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ أوّل من ردّ شهادة المملوك رمع » ( « 2 » ) . وهذا السند أيضاً معتبر ، فالرواية لها طريقان معتبران .
والاستدلال بما ورد في ذيلها من قوله عليه السلام : « ويلك - أو ويحك - إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » ، فإنّه بمثابة إشكال رابع على شريح القاضي بأنّ إمام المسلمين أمين على أمورهم ، بل هو يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا ، فلا بدّ من قبول قوله وحصول العلم بصحّته والحكم على طبقه بلا حاجة إلى المطالبة بالبيّنة والشهود ، فتدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم .
وفيه :
أوّلًا : من المظنون أنّ مقصود الإمام عليه السلام بهذا الذيل نفس ما ورد في الرواية السابقة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون المراد التعريض بشريح وإظهار جهله وجهالته بمقام الإمام عليه السلام وعصمته وضرورة تصديق كلامه ، لأنّ من يؤمن ويصدق كلامه في أصل الدين والشرائع النازلة من السماء كيف لا يؤمن على ما هو أهون من ذلك ، فيجري فيه ما ذكرناه في التعليق على الرواية السابقة من أنّ مثل هذه الدعوى ساقطة في نفسها ، ولا ربط لذلك بمسألة نفوذ علم القاضي الشخصي .
هامش
( 1 ) ( ) الكافي 7 : 385 ، كتاب الشهادات ، ح 5 ، وانظر : الوسائل 18 : 194 ، ب 14 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 6 .
( 2 ) ( ) الوسائل 18 : 195 ، ب 14 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ذيل الحديث 6 .