تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بأمر النبوّة أو لغير ذلك من الأمور ، وليست ناظرة إلى مسألة فقهية فرعية البتّة ، أي جواز استناد القاضي إلى علمه الشخصي . نعم ، الحديث على تقدير صحّته يدلّ بالملازمة على أنّ ما أجراه أمير المؤمنين عليه السلام من الحدّ على الأعرابي المرتدّ - والمتجاهر بتكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وجهاً لوجه - استناداً إلى علمه بذلك كان صحيحاً وجائزاً ، فيدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم . إلّا أنّ هذا أيضاً غير تامّ ؛ وذلك : أوّلًا : لأنّ هذا مع اختصاص مورده بالمعصوم لا دليل على أنّه كان من باب القضاء ليدلّ على جواز قضاء المعصوم بعلمه فضلًا عن غيره ، بل لعلّه من باب الولاية والصلاحية التنفيذية للإمام على ردع كلّ من يجاهر بموجب الحدّ ، خصوصاً مثل تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علناً ومعاندته - كما هو المظنون في مورد الرواية - فلا يمكن أن يستفاد منه حكم في باب القضاء بالعلم ، خصوصاً مع ما في ذيله من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فلا تعد إلى مثلها » . وثانياً : إنّ العلم الحاصل للقاضي في مورد الرواية ليس شخصياً ، بل مستند إلى أصل ديني بيّن ولازم لأصل العقيدة ، فيكون عدم سماع تلك الدعوى لكونها ساقطة في نفسها من زاوية تلك الديانة عند كلّ معتقد بها ، لا بملاك نفوذ علم القاضي الشخصي . وإن شئت قلت : إنّ هذه الدعوى لا تقبل في المحكمة أصلًا ؛ لكونها غير ممكنة وغير محتملة في شريعتنا وعقيدتنا ، وهو شرط آخر لا ربط له بمسألة نفوذ علم القاضي الشخصي . وأمّا قتله فلأنّه ارتكب جريمة الارتداد أمام الحاكم وفي المحاكمة مقرّاً بذلك ومتجاهراً به ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! ومنها : ما رواه الكليني قدس سره بسند معتبر عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : دخل