إليه أن احكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » ( « 1 » ) والسند تام لولا الإرسال وإن كان المرسل أبان الذي هو من أصحاب الإجماع .
وتقريب الاستدلال : أنّ الرواية وإن كانت تنقل قصّة وقعت في شريعة سابقة وموردها قضاء ذلك النبيّ المعصوم لا محالة ، ولهذا خصّصها بعض الفقهاء بعلم المعصوم فقط ، إلّا أنّ ظاهرها بيان حكم ثابت في شرعنا أيضاً ومن قبل كلّ قاض ، لا خصوص القاضي المعصوم .
والوجه فيه : مضافاً إلى أنّ ظاهر كلام المعصومين عليهم السلام عموماً بيان حكم شرعي حتى عندما ينقلون واقعة لا مجرّد نقل القصّة - أنّ التعبير الوارد في صدرها بقوله عليه السلام : « في كتاب عليّ عليه السلام » والذي كان كتاباً للأحكام الشرعية يستند إليه الأئمّة كثيراً في مقام بيان الحكم لأغراض ونكات لا مجال لشرحها هنا ، وكذلك ما ورد في ذيلها من التعبير بقوله : « هذا لمن لم تقم له بيّنة » بناءً على أنّه من كلام الإمام عليه السلام لا ممّا أوحى اللَّه إلى ذلك النبيّ ، خير شاهد على أنّ الإمام عليه السلام كان غرضه من نقل هذه القضيّة تعليم حكم القضاء في شريعة اللَّه عموماً ، فلا يختصّ بالشريعة السابقة ، كما أنّه لا يختصّ بقضاء المعصوم ، بل يعمّ كلّ من له صلاحية القضاء شرعاً ، وعلى هذا الأساس يقال بدلالة الحديث على جواز القضاء بالعلم بأحد تقريبين :
1 - أنّ المفهوم من قوله : « كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد » ، أنّه فيما رأى وشهد لم يكن عنده إشكال ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّه كان يحكم عندئذٍ بما رأى وشهد لا محالة ؛ لأنّ هذا هو المرتكز في الأذهان ، فهذه الجملة تدلّ على المفروغية عن جواز الحكم بما كان قد رآه وشهده ، وإنّما إشكاله فيما لم يرَ ولم
هامش
( 1 ) ( ) الكافي 7 : 414 ، كتاب القضاء ، ح 3 . وانظر : الوسائل 18 : 194 ، ب 14 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 2 .