وثانياً : لو سلّمنا وافترضنا أنّ المنظور إليه في هذا الذيل مطلق الإمام والحاكم على المسلمين لا خصوص المعصوم عليه السلام مع ذلك نقول : إنّ المستفاد منه ليس هو الإيراد على شريح القاضي من جهة عدم العمل بعلمه وأنّه لما ذا لم يحصل له العلم فيقضي به ، بل المستفاد منه حينئذٍ وجود أصل وحجّة حاكمة ومقدّمة في باب القضاء على كلّ حجّة أخرى ، وهو قول إمام المسلمين فيما يرجع إلى أمورهم ؛ لأنّه أمين عليهم سواء حصل للقاضي علم بذلك أم لا ، وهذا أيضاً مطلب أجنبي عن مسألتنا .
ومنها : ما ورد في صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « في كتاب علي عليه السلام : أنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللَّه إليه : احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلِّفهم - تحلفهم - به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » ( « 1 » ) .
وقد نقله الكليني بتفصيل آخر أيضاً بسند معتبر إلى أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « في كتاب عليّ عليه السلام : أن نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء ، فقال : كيف أقضي بما لم ترَ عيني ولم تسمع اذني ؟ فقال : اقضِ بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به ، وقال : إنّ داود عليه السلام قال : يا رب أرني الحقّ كما هو عندك حتى أقضي به ، فقال : إنّك لا تطيق ذلك ، فألحّ على ربّه حتى فعل ، فجاءه رجل يستعدي على رجل ، فقال : إنّ هذا أخذ مالي ، فأوحى اللَّه إلى داود أنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله ، فأمر داود عليه السلام بالمستعدي فقتل ، واخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه ، قال : فعجب الناس وتحدّثوا حتى بلغ داود عليه السلام ، ودخل عليه من ذلك ما كره ، فدعا ربّه أن يرفع ذلك ففعل ، ثمّ أوحى اللَّه
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 167 ، ب 1 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 6 .