وطريق الصدوق هذا فيه كلام ، انظر الملحق رقم [ 2 ] .
وأمّا الدلالة : فقد يقال : بدلالتها على جواز القضاء بالعلم ؛ لأنّ الإمام عليه السلام قد قضى ببراءة ذمّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الدراهم استناداً إلى علمه الناشئ من عصمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعدم إمكان تكذيبه ، وهو علم يحصل لكلّ من يلتفت إلى ذلك ، وأمّا قتله للأعرابي فلارتداده وتكذيبه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وحيث إنّ النبيّ صرّح في ذيل الحديث مخاطباً للقرشي بأنّ هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به ، فيفهم منه أنّ الحكم ليس من مختصّات المعصوم وعلمه ، بل هو حكم اللَّه في حقّ كلّ من كان له علم بالواقع يقيناً .
وفيه : أنّ الرواية كالصريحة صدراً وذيلًا في أنّ مراد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قوله للرجل القرشي « هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به » ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من الحكم بارتداد الأعرابي وقتله نتيجة تكذيبه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لا الاستناد وعدم الاستناد إلى العلم ؛ فإنّ القرشي لم يكن له علم بالواقع وامتنع عن الحكم به أو طلب البيّنة ، وإنّما جهل ولم يتفطّن إلى ما يستلزمه كلام الأعرابي من تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فالإشكال عليه أنّه لم يتفطّن لما ينبغي أن يكون واضحاً لكلّ مسلم معتقد بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حقّاً من أنّ من يكذّب النبيّ في أيّ أمر من الأمور يصبح كافراً ، فالمراد بحكم اللَّه هذه الكبرى ، لا كبرى جواز القضاء بالعلم ، والذي لعلّ القرشي لو كان عالماً بالواقع لجرى على طبق علمه فطرة وبحسب طبعه .
فالحاصل : الرواية بصدد تعبير القرشي أنّه لا يتفطّن إلى الملازمة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام ، خصوصاً إذا فرضنا أنّ ذاك الرجل القرشي هو أبو بكر كما ذكره المحقّق المجلسي الأوّل قدس سره وأنّه المسموع مشهوراً ( « 1 » ) ، والغرض إظهار جهالته
هامش
( 1 ) ( ) روضة المتّقين 6 : 256 .