تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فإذا قبلنا مراسيل الصدوق أو مراسيل ابن أبي عمير ، أو قلنا بإمكان نقل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام - كما ورد في بعض الروايات وإن لم تكن كثيرة - أو قلنا بأنّ نقله عنه بواسطة محكوم بأصالة الحسّية بحيث يكون من النقل الحسّي لقرب الزمان بينهما لاحتمال التواتر والاستفاضة في حقّه ، فيكون مشمولًا لدليل الحجّية ، كان السند معتبراً ، وإلّا فلا . وثانياً : الإشكال في الدلالة ، فإنّ المراد بالحقّ في هذا الحديث أيضاً هو الحقّ بحسب الشبهة الحكمية لا الموضوع المترافع فيه ، فيكون المراد من العلم فيه العلم بالأحكام الشرعية ، ويكون وزانها وزان ما دلّ على حرمة الإفتاء والقضاء بلا علم بالأحكام الشرعية عن طرقها المعتبرة ، ولعلّ هذا هو مقصود المحقّق العراقي قدس سره من مقاييس القضاء . والشاهد على هذا الاستظهار - مضافاً إلى ما تقدّم من ظهور عنوان الحكم أو القضاء بالحقّ في كون الحكم بنفسه حقّاً لا من ناحية تحقّق موضوعه خارجاً وعدمه ، ومضافاً إلى أنّ سياق الحديث يناسب الحثّ على التعلّم ولزومه ، ومن الواضح أنّه واجب بلحاظ الأحكام الشرعية لا الموضوعات ؛ فإنّ الجهل بها وخطأها لا يكون موجباً للنار - أنّ صريح الرواية الحصر وأنّ غير من قضى بالحقّ وهو يعلم يكون في النار ، ومن الواضح أنّ هذا لا يصحّ لو كان النظر إلى الحقّ من ناحية الموضوع ، إذ قد يخطئ القاضي الحقّ من ناحية موضوعه ، كما إذا أخطأ في علمه أو أخطأت البيّنة أو كان اليمين على خلاف الواقع ، مع أنّ عدم كونه في النار في أمثال ذلك التي تكثر في موارد القضاء - حيث إنّ موارد علم القاضي بالموضوع الواقعي قليل وليس غالبياً - أمر واضح لا يمكن أن يكون هو مقصود الحديث ، فلا بدّ وأن يكون النظر فيها إلى الحقّ من حيث الشبهة الحكمية ، أي الحكم الكلّي الذي لا بدّ وأن يتعلّمه القاضي عن طرقه الشرعية قبل التصدّي للقضاء . وهذا هو المناسب مع التعبير بالعلم ، حيث إنّ القاضي في الشبهات الحكمية لا بدّ
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 305 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي