تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وهكذا يتّضح : وقوع خلط في كلام هذا المحقّق بين ما هو موضوع جواز القضاء بالعلم وبين موضوع حجّية حكمه ونفوذه على الآخرين ، وأنّ الثاني حكم آخر يستحيل أن يكون موضوعه الواقع ، بل نفس حكم الحاكم ودليله يرتّبه على حكم الحاكم بعلمه إذا كان جائزاً له بمقتضى إطلاقه ، لا على الواقع . وثانياً : لو فرضنا أنّ موضوع نفوذ الحكم هو الواقع - كما يفترضه قدس سره - فكما لا تتمّ ميزانية العلم للقضاء بالنحو المطلوب لا تتمّ ميزانية البيّنة واليمين أيضاً ، فلا وجه للتفصيل الذي ذكره أيضاً . والوجه في ذلك أنّ حجّية البيّنة وكذلك سائر الموازين والحجج مقيّدة بصورة عدم العلم بكذب البيّنة ولو لم يعلم بمخالفتها للواقع ، فمن علم بأنّ البيّنة كاذبة في شهادتها وأنّها لا علم لها أو أنّ اليمين كذلك فلا حجّية لهما في حقّه ، بل لو قامت بيّنة أخرى على الخلاف أيضاً سقطت حجّية البيّنة التي استند إليها القاضي بالمعارضة في إثبات الواقع المترافع فيه ؛ لأنّ الحجّية مقيّدة بعدم المعارض ، فلا يحرز كون حكم القاضي المستند إليه حكماً بالحقّ والواقع لكي يكون نافذاً ، حتى لا تسمع الدعوى على الخلاف ، وكذلك لو كان مستند القاضي اليمين ثمّ قامت بيّنة على الخلاف عند القاضي الآخر فإنّها لحكومتها وتقدّمها على اليمين أيضاً يوجب سقوط حجّية اليمين وميزانيّته في حقّ القاضي الثاني ، فيخرج حكم القاضي الأوّل عن كونه حكماً بالحقّ ، فيجوز للثاني نقضه وكذلك إذا ثبت عدم عدالة الشهود أو غير ذلك ممّا يوجب عدم حجّية مستند القاضي الأوّل عند الثاني . وهكذا يتّضح : أنّ التفصيل الذي ذكره لا أساس له حتى على المبنى الباطل الذي افترضه ، واللَّه الهادي للصواب .

الوجه الثامن

: التمسّك بمرفوعة البرقي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 303 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي