تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأن يتعلّم الأحكام ، بخلاف الشبهة الموضوعية ، فإنّه لا يجب عليه فيه ذلك ، بل يكتفي بالموازين الظاهرية من البيّنة والايمان ، وحمل العلم في الحديث على الأعمّ من العلم الوجداني والحجّة الشرعية كالبيّنة واليمين خلاف الظاهر جدّاً . وممّا يؤكّد هذا الفهم أيضاً أنّ الرواية لها ذيل حيث ورد فيه : وقال عليه السلام : « الحكم حكمان حكم اللَّه وحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم اللَّه حكم بحكم الجاهلية » وقد نُقِلَ مع الصدر في كلّ من نقل الكافي والفقيه والتهذيب والخصال ، وهو وإن كان يحتمل فيه أن يكون من الجمع في الرواية لا الرواية الواحدة إلّا أنّ نفس جمع الراوي لهما معاً يؤكّد أنّ المنظور فيهما واحد ، ومن الواضح أنّ المراد ممّن أخطأ حكم اللَّه حكم بحكم الجاهلية لا يمكن أن يكون ناظراً إلّا إلى الشبهة الحكمية والأحكام الكلّية التي كان يخطأ فيها الحكّام والقضاة المنحرفون عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام . فهذا الحديث وأمثاله ناظر إلى ذلك وأجنبي عن مسألتنا .

الوجه التاسع

: دعوى الملازمة العرفية بين جواز القضاء بالعلم بالحكم الكلّي وجوازه بالعلم بالموضوع ، بمعنى أنّه لا إشكال في جواز حكم القاضي مستنداً إلى علمه بالحكم في الشبهة الحكمية ، فإذا كان علمه حجّة في ذلك كان حجّة في الموضوع ، فيجوز حكمه مستنداً إلى علمه به أيضاً . وكذلك قد يدّعى الملازمة بين حجّية علم القاضي بالبيّنة واليمين ، حيث إنّه لا بدّ وأن يحرزه بعلمه فيحكم على أساسهما ، فإذا كان علمه الشخصي بقيام البيّنة أو بيمين المنكر حجّة كان علمه بالواقع المترافع فيه أيضاً حجّة يجوز له القضاء على أساسه . وفيه : منع هذه الملازمة ، أمّا التعدّي من علم القاضي بالحكم الكلّي في الشبهة الحكمية إلى الموضوع المترافع فيه فواضح الضعف ؛ لأنّ الترافع والنزاع إنّما هو بلحاظ الموضوع الخارجي المترافع فيه ، فلعلّ الشارع أراد أن يكون مستند حسم النزاع بينهما مستنداً واضحاً مشهوداً محسوساً لهما ولكلّ أحد ، فجعل البيّنة واليمين