تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حجّة لا مثل علم القاضي الشخصي ، وهذا بخلاف باب الأحكام والشبهة الحكمية التي لا نزاع فيها بين المترافعين إلّا من حيث الموضوع ، كيف وباب الأحكام يكفي فيه خبر الثقة الواحد أيضاً ، فهل يقال بكفايته في حسم المرافعة أيضاً ؟ ! فالقياس مع الفارق . وأمّا التعدّي من علم القاضي بالبيّنة واليمين إلى علمه بالواقع المترافع فيه فأيضاً في غير محلّه ؛ لما ذكرناه من احتمال خصوصيّته في حسم النزاع على أساس البيّنات والايمان ، والتي تكون من المستندات الحسّية والقابلة للإثبات والمشاهدة للمترافعين بخلاف مثل العلم الشخصي للقاضي ، على أنّ كفاية علم القاضي بالبيّنة واليمين لا بدّ من الانتهاء إليه على كلّ حال ، فلعلّ الشارع اكتفى بهذا المقدار حيث لم يكن بدّ منه ، وهو لا يقتضي أكثر من ذلك ، فلعلّه لا بدّ بلحاظ الواقع المترافع فيه من البيّنة والايمان .

الوجه العاشر

: التمسّك بالروايات الخاصّة ، وهي عديدة : منها : ما رواه الكليني قدس سره عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد المحمودي ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ؛ لأنّه أمين اللَّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه » ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : « لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » ( « 1 » ) . ويقع البحث عن سندها تارة ودلالتها أخرى . والرواية قابلة للقبول من حيث السند ، انظر الملحق رقم [ 1 ] . وأمّا الدلالة : فقد يستدلّ بها على جواز القضاء بالعلم أمّا مطلقاً أو في خصوص
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 344 ، ب 32 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 307 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي