تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
حقوق اللَّه على الأقلّ ؛ لما ورد في صدر الحديث من أنّ الإمام يقيم الحدّ مع علمه ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، فإن لم نحتمل الفرق بين حقوق اللَّه وحقوق الناس بأن يكون القضاء بالعلم في الأوّل جائزاً دون الثاني ثبت جوازه في القسمين لا محالة ، أي في الأوّل بالمطابقة وفي الثاني بالملازمة أو عدم القول بالفصل - كما تقدّم عن السيّد المرتضى قدس سره - ولا ينافي ذلك ذيل الحديث من أنّ الحقّ إذا كان للناس فهو للناس ؛ إذ المقصود منه لزوم المطالبة في حقوق الناس لا البيّنة ، كما هو واضح . وإن احتملنا الفرق كانت الرواية دليلًا على جواز القضاء بالعلم في خصوص حقوق اللَّه . ونلاحظ على هذا الاستدلال : بأنّ الوارد في الرواية أنّ « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ » . وهذا التعبير ظاهر في الإمام المعصوم بقرينة ما جاء بعده من التعليل بقوله : « لأنّه أمين اللَّه في خلقه » فإنّ هذا الوصف من مختصّات المعصومين عليهم السلام في ألسنة رواياتنا ، ولهذا فهمَ مشهور أصحابنا منه ذلك ، فجعلوا الرواية دليلًا على نفوذ علم الإمام المعصوم . ولو تنزّلنا عن ذلك وافترضنا إرادة مطلق الإمام والحاكم الشرعي فلا ينبغي الشكّ في أنّ المراد منه ولي الأمر لا كلّ قاضي . كما أنّ الظاهر من قوله : « إذا نظر إلى رجل يزني » أن يشاهد الإمام وقوع المنكر والمخالفة في الخارج ، لا مجرّد العلم بصدوره من المتّهم في الخفاء مثلًا ، وعندئذٍ يكون هذا الحكم من الأحكام المرتبطة بصلاحيات ولي الأمر بالخصوص ومسئوليّته تجاه المجتمع والحيلولة دون وقوع المنكرات الظاهرة فيه ، وليس مربوطاً بمسألة القضاء وجواز الاستناد فيه إلى العلم . وإن شئت قلت : إنّها صلاحية إجرائية لولي الأمر وليست قضائية ، ولو تنزّلنا عن ذلك فغايته جواز القضاء بالعلم الحاصل من الشهود والنظر أي العلم الحسّي لا الحدسي ، فتدبّر جيّداً . ومنها : ما ورد بشأن قصّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في شرائه للناقة من الأعرابي ، وقد