تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » ( « 1 » ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّ ظاهر الحقّ في القضاء بالحقّ هو الواقع المترافع فيه والحقّ في ذاته ، لا الحقّ بحسب مقاييس القضاء ، خصوصاً مع قوله : « قضى بالحقّ وهو لا يعلم » غاية الأمر من أجل أن لا تكون الحرمة في هذه الصورة من باب التجرّي بل من باب المعصية - كما هو ظاهر الحديث - يظهر من ذلك أنّ موضوع جواز القضاء هو الحقّ والواقع بشرط العلم والإحراز وأنّ كلّاً منهما جزء الموضوع فيه ، فلا وجه لتأويله وحمل الحقّ فيه على إرادة الحقّ بحسب مقاييس القضاء أو دعوى إجمال الحديث كما عن المحقّق العراقي قدس سره . فيدلّ الحديث على كفاية العلم وإحراز الواقع في جواز القضاء ، بل لعلّ المتيقّن من قوله : « قضى بالحقّ وهو يعلم » ، صورة العلم بالواقع ، فالرواية كالصريحة في جواز القضاء بالعلم . ونلاحظ على هذا الاستدلال : أوّلًا : الإشكال في سندها ، فإنّها مرفوعة حيث نقلها الكليني قدس سره في الكافي ( « 2 » ) عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام . ونقلها المفيد في المقنعة ( « 3 » ) مرسلًا عن الصادق عليه السلام ، وكذلك نقلها الصدوق في الفقيه ( « 4 » ) ونقلها في الخصال ( « 5 » ) عن محمّد بن موسى المتوكّل عن السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 11 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 6 . ( 2 ) ( ) فروع الكافي 7 : 407 ، كتاب القضاء والأحكام ، باب أصناف القضاة ، ح 1 . ( 3 ) ( ) المقنعة : 722 ، ط - جماعة المدرسين . ( 4 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 3 : 3 ، ب 2 من أبواب القضايا والأحكام ، ح 1 . ( 5 ) ( ) الخصال : 247 ، ط - جماعة المدرسين .