الحدّ فساد المجرم وابتعاده عن الدين أكثر من السابق - كما إذا كان يلزم منه خروجه عن الإسلام مثلًا والتحاقه بالأعداء والمخالفين - فإنّه في مثل ذلك قد يقال بأنّه يحق للحاكم الامتناع عن إجراء الحدّ إذا شخّص ذلك ، أو تأخيره إلى زمان آخر ؛ إمّا لانصراف ما دلَّ على أنّ على الإمام أن يقيم الحدود ولا يعطّلها أو يبطلها عن مثل هذه الحالة بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة والمتفاهمة منها عرفاً ، بل قد لا يصدق فيه التعطيل والإبطال ، أو لاستفادة ذلك من مثل معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنّه قال : لا أقيم على رجل حدّاً بأرض العدو حتى يخرج منها ؛ مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدو » ( « 1 » ) ، ومعتبرة أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يقام على أحد حدّ بأرض العدو » ( « 2 » ) ، حيث دلّتا على أنّه لا يقام الحدّ على أحد في أرض العدو ، وقد علّلته معتبرة غياث ب « مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدو » . اللّهم إلّا أن يقال بأنّ المقصود منه تقوية العدو وتضعيف جبهة الحق ، فيكون من التزاحم .
وعلى كل حال ، ففي الرواية دلالة على أنّ للحاكم أن يراعي هذه الخصوصيات في مقام إجراء الحدّ ، وأنّه لو لاحظ مصلحة من هذا القبيل لم يكن تعطيلًا أو إبطالًا له ، ولا خصوصية في أرض العدو بالخصوص ، سيما مع التعليل المذكور .
3 - موارد التعذّر أو تعسّر إقامة الحدّ ولو من جهة حاجة الأمة إلى التدرّج في تطبيق الأحكام الإسلامية عليهم إذا لم يكن يمكن تطبيقها عليهم دفعة ، كما إذا فرضنا مثلًا قيام دولة إسلامية في احدى الأمم التي كانت محكومة بأنظمة مضادّة للإسلام ردحاً طويلًا من الزمن حتى ابتعد الناس فيها عن روح الإسلام
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 317 ، ب 10 من مقدمات الحدود ، ح 2 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : ح 1 .