تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فإنّ هذه الرواية صريحة في أنّ للحاكم بعد عفو ولي الدم عن القتل وقبوله بالدية أن يتولّى تأديب القاتل على جريمته . والتعبير بقوله عليه السلام : « ثمّ الوالي بعدُ يلي . . . » فيه دلالة واضحة على أنّ هذا غير الحق الخارجي ، ومرتبط بالحق العام الحاصل من ارتكابهم الجريمة والمعصية والتي لا بدّ وأن لا تذهب بلا ردع وتأديب ، والذي هو حكمة تشريع العقوبات والغرض الأساس منها . ودعوى : احتمال اختصاص هذا الحكم بمورد الرواية . مدفوعة : بأنّ هذا خلاف المتفاهم العرفي من مثل هذا الحكم الذي مناسباته واضحة عندهم ، وليس من الأحكام العبادية التعبّدية . وهل يحتمل عرفاً أن يكون عدد العشرة مثلًا دخيلًا في هذا الحكم ، أو الاشتراك في القتل ، أو قلّة الدية المدفوعة من كل واحد منهم أو كثرتها ؟ فإنّ شيئاً من هذه الاحتمالات ليست عرفية ، وإنّما المتفاهم منه - خصوصاً من الذيل - ما أشرنا إليه من أنّ الإمام عليه السلام أراد بيان عدم سقوط الحق العام - والذي وليه الحاكم الشرعي - بسقوط الحدّ من جهة عفو وليه الخاص ، فيستفاد من ذلك قاعدة عامة في سائر موارد عفو ولي الدم عن القصاص أيضاً ، بل عن مطلق الحدود التي هي حقوق الناس . وفي حدّ القذف يمكن أيضاً الاستناد إلى بعض الروايات الدالّة على أنّ للحاكم أن يعزّر القاذف إذا سقط عنه الحدّ - الذي هو حق خاص - ببعض الأسباب ، أو لم تكن فريته موجبةً للحد . ففي صحيح عبد اللَّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه ؟ فقال : يدرأ عنهما الحدّ ويعزَّران » ( « 1 » ) . وفي صحيح الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رجلًا لقي
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 451 ، ب 18 من حدّ القذف ، ح 1 .