تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
خبر السكوني المتقدم « ولا يشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلّا بإذنه » ( « 1 » ) . ويمكن أن يستفاد هذا المطلب أيضاً من نفس الأدلّة الدالّة على جعل الحدّ حقاً خاصاً للناس بلسان « ما كان للناس فهو للناس » ، أو « أنّه وليّه » ، أو « جعلنا لوليّه سلطاناً » أو غير ذلك من الألسنة ؛ فإنّ مقتضى الحقية الخاصة أنّ أمره متروك إليه إثباتاً ونفياً ، فلا يحق لغيره - حتى الحاكم - إسقاطه أو العفو عنه إذا طالب به صاحبه ؛ فإنّ هذا خلاف سلطنته وولايته على الحدّ ، كما هو واضح . وأما ثبوت حق العفو لمن له الحق فهو مقتضى كونه حقاً ، وهو صريح الأدلّة من الآيات والروايات الدالّة على ثبوت حق العفو له من أخيه والانتقال إلى الدية في القصاص ، أو العفو عن حدّ الفرية في القذف . ثمّ إنّه في الحدود التي هي حقوق الناس إذا عفا صاحب الحق عن المجرم جاز للحاكم عقوبته عقوبة تعزيرية على ما ارتكبه من المعصية والجرم ؛ وذلك تمسّكاً : 1 - بمقتضى القاعدة ؛ بناءً على أنّها تقتضي التعزير والتأديب من قبل الحاكم على كل معصية ، غاية الأمر أنّه في مورد تحديد عقوبة حدّية وإجرائها يتداخل التأديب مع الحدّ ويكون به ، وأمّا إذا عُفي عنه بقي للحاكم حق تأديبه وتعزيره على حسب ذنبه . 2 - وببعض الروايات الخاصة : ففي القصاص مثلًا ورد في صحيح فضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : عشرة قتلوا رجلًا ؟ قال : « إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات ، وإن شاءوا تخيّروا رجلًا فقتلوه وأدّى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عُشر الدية كل رجل منهم . قال : ثمّ الوالي بعدُ يلي أدبهم وحبسهم » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 333 ، ب 20 من مقدمات الحدود ، ح 4 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق 19 : 30 ، ب 12 من القصاص في النفس ، ح 6 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 264 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي