القسم الثالث - التعزيرات
وأمّا التعزيرات فسلطة الحاكم فيها أوسع ؛ حيث إنّ له الاختيار في تحديد مقدار العقوبة كمّاً ، أو كمّاً وكيفاً ، كما هو المستفاد من ملاحظة مجموعة من الروايات في موارد مختلفة - وهذا بحث لا ندخل فيه ولا في معنى كونه دون الحدّ - كذلك له الاختيار والحق في العفو ؛ فإنّ هذا يمكن استفادته من لسان أدلّة بعض التعزيرات :
من قبيل ما ورد في حكم شهود الزور من أنّهم يجلدون حدّاً ليس له وقت - أي مقدار - فذلك إلى الإمام ، كما في معتبرة سماعة قال : « سألته عن شهود زور ، فقال : يجلدون حدّاً ليس له وقت وذلك إلى الإمام ، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس ، وأمّا قوله تعالى «
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا »
قال : قلت كيف تعرف توبتهم ؟ قال : يكذب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب ويستغفر ربّه ، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته » ( « 1 » ) ؛ حيث إنّ ظاهر التعبير والسياق أنّ أمر التعزير بيد الإمام ، وهو كناية عن أنّه يملكه ، لا أنّ التحديد والتقدير فقط بيده ، فهذا تعبير عرفي عن كون العقوبة بيد الحاكم .
ويمكن استفادة ذلك أيضاً من مثل لسان « سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين » الوارد في رواية الحسين بن أبي العلا ( « 2 » ) ، أو من مثل لسان « ثمّ الوالي بعدُ يلي أدبهم وحبسهم » ( « 3 » ) ؛ فإنّ هذه الألسنة تتناسب أيضاً مع كون التعزير بيد الإمام والحاكم ، وليس ملزماً عليه كما في الحد ، فراجع وتأمّل .
ويدلّ عليه صريحاً بعض الروايات الخاصة :
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 584 ، ب 11 من بقية الحدود ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 458 ، ب 24 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق 19 : 30 ، ب 12 من القصاص في النفس ، ح 6 .