تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
رجلًا على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنّ هذا افترى عليَّ ؛ قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم بامّ الآخر ، قال : إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه ؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظل ، ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين ، فضربه ضرباً وجيعاً » ( « 1 » ) . وذيل الرواية الأخيرة فيه تعليل وإعطاء الضابطة الكلّية ، وأنّ ملاك التأديب والتعزير لا يفوت ولا يسقط بسقوط الحق الخاص بعفو صاحبه أو بالتهاتر أو بعدم اكتمال موضوع الحد الخاص ، واللَّه الهادي للصواب . ثمّ إنّه هل يجوز للحاكم الشرعي - أعني ولي الأمر - في غير موارد العفو المتقدمة أن يمتنع عن إجراء الحدّ في حقّ من حقوق اللَّه أو حقوق الناس إذا رأى المصلحة ، أو لا بدّ من إجراء الحدّ في تمام الحالات ؟ يمكن أن يقال : أمّا في الحدود التي هي حقوق اللَّه فيجوز للحاكم الامتناع عن إجراء الحدّ في إحدى حالات ثلاث : 1 - حالة التزاحم ، ونريد بها ما إذا شخّص الحاكم مفسدة وضرراً لا يرضى به الشارع يترتّب على تقدير إجراء الحدّ ؛ من قبيل انصراف الناس عن أصل الإسلام ، أو حصول الضعف والانهيار في الحكومة ، أو نشوب الفتنة والحرب بين الدولة الإسلامية ودولة أخرى بسبب إجراء الحدّ على شخص من رعاياها مثلًا ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، وهذا حكم على القاعدة كما في سائر موارد التزاحم . 2 - أن يلزم من إجراء الحدّ الشرعي فوات الغرض والأثر المطلوب منه ، حيث إنّه لا إشكال في كون حدود اللَّه زواجر يراد بها إصلاح المجرم وردعه ، وكذلك ردع الآخرين ومنعهم عن التفكير في الإقدام على المعصية ، فإذا لزم من إجراء
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 458 ، ب 24 من حدّ القذف ، ح 1 .