تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المناقشة الثانية : أنّ ظاهر صحيح ابن الحجاج حيث ذكر فيه الإمام عليه السلام ابتداءً وفي قبال ما نقله ابن الحجاج للإمام عليه السلام من أنّ ابن أبي ليلى قال بأنّ الدية كانت في الجاهلية مائة من الإبل ثمّ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أقرّها . . . الخ . « قال علي عليه السلام : الدية ألف دينار » ( « 1 » ) أنّ الأصل في الدية ألف دينار لا مائة من الإبل ، فتكون معارضة مع ما دلّ على أنّ الأصل فيها الإبل . الجواب : إنّ هذا التعبير حيث عطف عليه الإمام عليه السلام بقوله « وألف دينار لأهل الذهب ( في نسخة الفقيه والتهذيب ) وعشرة آلاف لأهل الأمصار وعلى أهل البوادي مائة من الإبل . . . الخ » لا يكون ظاهراً في أصلية ألف دينار خصوصاً إذا أضفنا أنّ الدرهم والدينار يلحظان بما هما نقدان ، والنقد يعبَّر به عن المالية والقيمة السوقية للأجناس الأخرى ، فهو المناسب لأن يكون بدلًا في المالية عن مالية الأجناس الأخرى ، لا أنّ تلك الأجناس تكون بدلًا عن ألف دينار في المالية . نعم ، ظاهر إضراب الإمام عليه السلام عمّا نقله الراوي عن ابن أبي ليلى عدم موافقته لما نقل عنه إلّا أنّه تقدم فيما سبق أنّه لا ظهور للحديث في نفيه لما ذكره ابن أبي ليلى من الحكم الشّرعي ، ولو فرض فلا يعلم أنّ عدم موافقته كانت راجعة إلى هذه النقطة من كلام ابن أبي ليلى . وقد ورد نفس المضمون في صحيح الحكم بن عتيبة المتقدم ، وكذلك في رواية الفقيه ، والخصال بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال : « يا علي إنّ عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللَّه له في الإسلام - إلى أن قال - وسنَّ في القتل مائة من الإبل فأجرى اللَّه ذلك في الإسلام » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 141 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 145 ، ب 1 ديات النفس ، ح 14 .