سكوت غيره من القدماء عنه ، بل تصريح القاضي باعتبار التساوي في القيم بين الأصناف ، كما تقدم .
فالإنصاف أنّ اعتبار ذلك خصوصاً في الدرهم إن لم يكن هو الأقوى فهو الأحوط الذي لا يمكن الخروج عنه .
مناقشات أخرى وردود :
وقد يناقش فيما انتهينا إليه بمناقشات أخرى ربما يظهر جوابها من تضاعيف ما ذكرناه ، ولكنّنا نوردها هنا لمزيد التوضيح والتنقيح ، فنقول :
المناقشة الأولى : أنّ ظاهر الروايات التي ذكرت الإبل والغنم والبقر والدرهم والدينار في عرض واحد أصالتها جميعاً ، لا من جهة الإطلاق لحال نقصانها عن مالية الإبل ، بل من جهة الظهور في عرضيتها وأنّها جميعاً تكون دية ، لا أنّ بعضها دية وبعضها بدل عنها ، وهذا الظهور يكون مقيداً لمفهوم الحصر المستفاد من مثل صحيح جميل « الدية مائة من الإبل » ومعارضاً مع ما دلَّ على بدلية الغنم أو الدرهم عن الإبل لو تمَّت دلالته على ذلك .
الجواب : أولًا : إنّ الدلالة المذكورة ليست بأكثر من الإطلاق والدلالة الحكمية لا الظهور الوضعي ؛ لأنّ مجرد ذكر الأجناس معاً بعنوان الدية لا ينافي تقييدها بقيد المساواة في المالية لقيمة مائة من الإبل - كما لو صرَّح بذلك - فإنّه يكون مقيداً لإطلاقها لا منافياً لدلالة لفظية وضعية فيها على الخلاف .
نعم ، بدلية سائر الأصناف عن الإبل - بأن تكون مائة إبل هي الدية والبدل عن النفس ، والباقي بدل البدل أي عوض عن الدية - خلاف ظهور حمل الدية عليها جميعاً في عرض واحد ، وهذا ظهور وضعي لا إطلاق حكمي .
إلّا أنّنا لا نريد إثبات البدلية بهذا المعنى ولا يهمنا ذلك ، وإنّما المهم لنا إثبات البدلية في القيمة والمالية ، بمعنى لزوم مراعاة مالية الإبل وحفظها في سائر الأجناس أو في الدرهم والدينار على الأقل ، وهذا قد استفدناه مما صرّح فيه
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 202
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٢