تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بملاحظة التقويم وحفظ مالية الإبل في سائر الأجناس ، أو بعضها بعد إلغاء الخصوصيّة . ويكون نتيجة ذلك تقييد إطلاق تلك الأصناف التي جعلت في عرض واحد دية بما إذا كانت معادلة في المالية لمالية مائة من الإبل ، وهذا تقييد للإطلاق لا أكثر . وثانياً : لو فرضنا أنّ الدلالة المذكورة دلالة ظهوريّة لا إطلاقية فهو ظهور لا يقاوم تصريح الروايات المتقدمة بلزوم ملاحظة مالية الإبل في الأصناف الأخرى ؛ لأنّ ذاك صريح وهذا مجرد ظهور ناشئ من حمل عنوان الدية عليها جميعاً في عرض واحد ، فيكون مقتضى صناعة حمل الظاهر على الصريح ما ذكرناه من الجمع ، وهو أنّ تكون الدية الأصناف جميعاً بشرط معادلتها لقيمة مائة من الإبل . وثالثاً : لو فرضنا التعارض والتساقط بين الطائفتين من هذه الناحية مع ذلك كانت النتيجة لصالح القول باعتبار مالية مائة من الإبل في الدية ؛ لأنّه بعد التساقط يرجع إلى إطلاق مثل صحيح جميل « الدية مائة من الإبل » ( « 1 » ) الدال بإطلاقه على الانحصار ؛ لأنّه إطلاق محكوم في نفسه لدلالة تلك الروايات المصرِّحة بإجزاء غيرها ، فمع سقوط الحاكم والمقيد بالمعارضة في مورد عدم مساواة قيمة سائر الأجناس لمائة من الإبل مع ما دلَّ على اعتبار ذلك فيها ، كان المرجع بعد التساقط وفي مورده ذلك الإطلاق المحكوم ؛ لأنّه بحكم كونه إطلاقاً مؤخراً ومحكوماً في الحجية للمقيَّد يبقى سليماً عن المعارضة ، فبعد سقوط المقيد في مورد بالمعارض يصبح ذلك الإطلاق حجة لا محالة ؛ لأنّ المانع عن حُجّيته إنّما كان مقيّده الحاكم عليه ، والمفروض سقوطه بالمعارضة وعدم ثبوته ، وما لم يثبت المقيد كان الإطلاق حجة لا محالة ، وهذه هي نفس نكتة الرجوع إلى العام الفوقاني بعد سقوط مخصّصه بالمعارض ، كما هو محقق في محله من علم الأصول .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 4 .