تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الأصناف الأخرى في عَرضها وعدم إلغاء ذلك لمجرد العدد - ما ذكرناه من المناسبة العرفية من أن الدية بابها باب الضمانات المالية ، فهي تعويض لخسارة المجني عليه المادية وقيمة الجناية كما في بعض الروايات ، فلا يناسب أن يكون هذا الضمان في خسارة واحدة دائراً بين الأقل والأكثر في المالية ، فإنّ هذا قد يناسب الأمور التعبدية المحضة كالكفّارات بأن تكون قيمة عتق العبد أضعاف إطعام عشرة مساكين مثلًا ، ولا يناسب باب ضمان الخسارات خصوصاً إذا لاحظنا أنّ الشارع لم يكن مؤسساً في الدية ، وإنما كانت ثابتة قبل الإسلام فأقرها الإسلام مع التسهيل على أهل الأصناف بتجويز دفع أحدها مكان الآخر ، فهذا الارتكاز وتلك الروايات هي المانعة عن حمل الأعداد على الإطلاق وأنّها تمام الموضوع في الدية . وثانياً : إنّ ملاحظ جانب المعادلة مع قيمة ومالية مائة من الإبل لئن لم نقبله في الأجناس الأخرى فلا ينبغي الشك في قبوله في صنف الدينار والدرهم خصوصاً الدرهم والورق ؛ لأنّه كان يمثل النقد الرائج والذي به تقاس قيمة الأجناس ، بحيث عندما يذكر مع جنس آخر في باب الضمان يفهم منه عرفاً أنه بقيمته ، كيف ! وقد صرَّح بذلك في الروايات وأنّ الدية كانت مائة من الإبل قسمها أمير المؤمنين عليه السلام على الدراهم وأنّ قيمة كل جمل مائة درهم ، مما هو كالصريح في أنّ العدد المذكور للدرهم لوحظ بما هو معادل لقيمة الإبل ويحفظ ماليتها وأنّ الميزان بحفظ تلك المالية لكونها الأصل في الدية ، لا أن يصبح الدرهم بالعدد المذكور هو الأصل في الدية وتصبح ماليته المتغيرة غالباً بحكم كونه نقداً أصلًا في الدية يكتفى بدفعها مهما تناقصت تمسكاً بإطلاق العدد ، فإنّ هذا إلغاء لذلك الظهور والقرائن القوية في ألسنة الروايات في قبال إطلاق لا أساس له ، كما شرحناه سابقاً . لا يقال : إنّ قيمة مائة من الإبل وماليتها ملحوظة في الدرهم والدينار ، بل وفي سائر الأصناف أيضاً في زمان التشريع إلّا أنّه بهذا المقدار لا أكثر ، أي ليست مالية الإبل في كل زمان هي الميزان في الدية ، بل ما كانت عليه في زمان التشريع ، وقد