تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كانت بمقدار ألف دينار وعشرة آلاف درهم ، وبعد ذلك لو تغيرت قيمة الإبل بأن زادت قيمتها السوقية فلا يضر ذلك بدفع الدية من الدرهم والدينار بالعدد المقدر ؛ لأنّه معادل لقيمة مائة من الإبل في زمان تشريع الدية ، فيكون قد حفظنا ظهور أخذ المعادلة في القيمة في الأصناف الأخرى ، وظهور العدد في الموضوعية ، ولعلَّ هذا هو مقصودهم من كون المعادلة في القيمة بين الأصناف حكمة للتشريع . فإنّه يقال : أولًا : هذا خلاف ما يستفاد من بعض الروايات السابقة من أنّ الأصل في الدية كان هو الإبل ولو من حيث المالية ، فإنّ العرف يفهم منها أنّ قيمتها هي الأصل الذي لا بدّ وأن يلحظ ويحفظ في دفع سائر الأصناف ، نعم ليس الميزان بالقيمة الاستثنائية وفي الحالات الطارئة أو النادرة ، بل بالقيمة النوعية الثابتة في الأوضاع الاعتيادية . وثانياً : غاية ما يلزم من الكلام المذكور - لو سلم - أن لا تكون زيادة قيمة مائة من الإبل عن قيمتها في زمان تشريع الدية مضمونة على الجاني ، ولا يثبت به الاجتزاء بدفع أحد الأصناف الأخرى إذا نقصت قيمته عن سائر الأصناف وعن زمان التشريع ، كما هو كذلك في الدرهم اليوم ؛ لأنّ دفع العدد المقرّر منه لا يكون معادلًا لا لقيمة مائة من الإبل في هذا الزمان ولا لقيمتها في زمان التشريع ، وإنّما يكون حفظ تلك القيمة بدفع ما يعادل اليوم في قوته الشرائية لقيمة الدراهم في ذلك الزمان كما لا يخفى . فالاجتزاء بدفع نفس العدد منهما اليوم عبارة عن إلغاء لخصوصية المعادلة لقيمة مائة من الإبل لا تقييد لها بزمان التشريع ، نعم المعادلة كانت لدراهم زمان التشريع ، لا أنّ دراهم اليوم تحفظ قيمة الإبل زمان التشريع ، وصريح الروايات المتقدمة أخذ تلك القيمة في ما يدفع دية بمعنى أنّ الدراهم المدفوعة لا بدّ وأن تكون مشتملة ومتضمَّنة لقيمة مائة من الإبل ولو التي كانت ثابتة لها في زمان التشريع ، وهذا