فإن أريد باستصحاب بقاء جامع شغل الذمة بالدية على إجمالها إثبات استحقاق المجني عليه الصنف المعين الذي لم يدفعه فهو مثبت ، وإن أريد إثبات نفس عنوان شغل الذمة بالعنوان الإجمالي فليس هو موضوع وجوب الأداء ، وإنّما موضوعه ما يملكه ويستحقه عليه المجني عليه بعنوانه الواقعي ، وهو مردد بين عنوان جامعي مقطوع الأداء وعنوان خاص مشكوك حدوث استحقاقه وتملكه عليه من قبل المجني عليه ، فيكون هذا الاستصحاب في العنوان الإجمالي من استصحاب الفرد المردّد الذي حقق - في محله من علم الأصول - عدم جريانه .
وإن شئت قلت :
إنّ الواجب أداؤه للغير ما هو ملك له عيناً خارجاً أو كلياً في الذمة بنحو مفاد كان الناقصة لا عنوان بقاء ملك عنده بنحو مفاد كان التامة ، وفي المقام لا يمكن إثبات ملكية المجني عليه لأحد العنوانين بخصوصه باستصحاب الجامع فثبوتها للجامع بينهما معلوم وممتثل ، فلا يبقى إلّا استصحابها لواقع أحد العنوانين ، وهو من الفرد المردّد . وبهذا البيان ندفع شبهة بقاء اشتغال الذمة الوضعي بمال الغير في موارد الدوران بين الأقل والأكثر غير الانحلاليين ، أعني مثل التخيير والتعيين سواء في ذلك الشبهات الحكمية كما في المقام أو الموضوعيّة كما إذا شك أنّ عليه للغير مطلق الحنطة أو الحنطة الحاصلة من منطقة معينة ، فتدبّر جيّداً .
إذن ، فمقتضى الأصل العملي هو التخيير ، كما أنّ مقتضى الأصل اللفظي المتمثّل في الروايات التي عطفت أصناف الديات بعضها على بعض ذلك أيضاً ، كما في رواية العلاء بن فضيل ( « 1 » ) وصحيحة الحلبي ( « 2 » ) ، كما أنّ مقتضى الجمع العرفي - بين ما ورد فيها بعض الأصناف من الستة مع ما ورد فيها البعض الآخر - ذلك أيضاً ؛
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 144 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 8 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 143 ، ح 5 .