إلّا أنّ الإنصاف أنّ الرواية لا دلالة فيها لا على النفي ولا الإثبات ، بل هي من هذه الناحية مجملة أو ساكتة ؛ إذ لعل الإمام عليه السلام كان يريد صرف ذهن ابن الحجاج عن الاستناد إلى منقولات مثل ابن أبي ليلى فتصدَّى إلى بيان حكم المسألة مستقلّا نقلًا عن أمير أهل البيت عليهم السلام ، فيكون حاله حال ما إذا ورد ذلك ابتداءً عن المعصوم من حيث سكوته عن حكم الحلل .
ثمّ إنّ الرواية منقولة في الكتب الأربعة وفي مقنع الصدوق بعنوان ( مائة حلّة ) بينما ينقلها صاحب الوسائل عن هذه الكتب جميعاً بعنوان ( مائتي حلّة ) كما أنّ الوارد في الوسائل ( مائة بقرة ) وفي تلك الكتب ( مائتا بقرة ) والظاهر أنّ هذا من خطأ الاستنساخ .
الجهة الثانية :
في أنّ الترديد بين الأصناف الستة هل يكون من باب التخيير للجاني أو يكون من باب التنويع بحيث يجب على أهل كل صنف منها دفع ذلك تعييناً ، فإذا تعذّر انتقل إلى الأصناف الأخرى ؟
صريح مشهور المتأخرين الأوّل ، بل ادعي عليه إجماعهم ، ففي الجواهر « كما هو المعروف بين الأصحاب ، بل المجمع عليه من المتأخرين ، بل عن صريح الغنية وظاهر السرائر والمفاتيح الإجماع على ذلك ، فليس للولي الامتناع من قبول أحدها مع بذله وإن لم يكن الباذل من أهل المبذول » ( « 1 » ) .
ونسب الثاني إلى ظاهر أكثر المتقدمين ، ففي الجواهر : « نعم ، عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط والمراسم والوسيلة والقاضي أنّها على التنويع ، بل في كشف اللثام نسبته إلى عبارات كثير من الأصحاب » ( « 2 » ) وكأنّ وجه
هامش
( 1 ) ( ) الجواهر 43 : 12 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق .