تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يثبت مقدارها أيضاً بعدم احتمال غيره بعد تسالم العامّة والخاصّة عليه وكونه المناسب والمطابق في القيمة وقتئذٍ مع الأصناف الأُخرى . 2 - وأما بالنسبة لصحيح ابن الحجاج فالوارد فيه « قال : سمعت ابن أبي ليلى يقول كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل فأقرّها رسول اللَّه عليه السلام ثمّ إنّه فرض على أهل البقر مائتي بقرة وفرض على أهل الشاة ألف شاة ثنية وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل اليمن الحلل مائتي حلّة . قال عبد الرحمن : فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا روى ابن أبي ليلى فقال : « كان علي عليه السلام يقول : الدية ألف دينار - وقيمة الدينار عشرة دراهم - وعشرة آلاف لأهل الأمصار وعلى أهل البوادي مائة من الإبل ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة » ( « 1 » ) . وقد يقال : إنّ عدم ذكر الإمام عليه السلام للحلل فيه دلالة على نفي كونها من الدية ؛ إذ لو كانت منها للزم بيانها أيضاً سيّما وقد تصدّى الإمام عليه السلام لبيان تفاصيل الدية . وقد يقال العكس وأنّ مقصود الإمام عليه السلام إسناد الحكم المذكور الذي أرسله ابن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإمام علي عليه السلام ، وأنّه هو مصدر هذا الحكم إشعاراً بما يرتكبه هؤلاء من العناد في حق علي عليه السلام حتى في نقل الأحاديث والأحكام عنه ، وأما التفاصيل المذكورة فكأنّه أمضاها ، غاية الأمر انّه اختصرها في مقام البيان فسكت عن بعضها ، كيف ؟ ! ولو فرض أنّ الحلل لم تكن مجزية من أهل الحلل لزم الإمام عليه السلام أن يبيّن ذلك أيضاً ؛ للتطابق بين ما ذكره وما سمعه ابن الحجّاج عن ابن أبي ليلى من سائر الأقسام ، ولارتكازية كون الحلل من الديات في الأذهان وذهن السائل بالخصوص ، فالسكوت عن نفيها خصوصاً مع نقل كونها من مفروضات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على أهل الحلل ظاهر في الإمضاء والقبول ، فتكون الرواية من أدلّة كون الحلة من أصناف الدية أيضاً .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 141 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 1 .