الظهور المذكور ما ورد من تعبيراتهم من أنّه يؤخذ مائة من الإبل إن كان القاتل من أصحاب الإبل ، أو ألف من الغنم إن كان من أصحاب الغنم ، أو مائتا بقرة إن كان من أصحاب البقر ، أو مائتا حلّة إن كان من أصحاب الحلل ، أو ألف دينار إن كان من أصحاب العين ، أو عشرة آلاف درهم فضة إن كان من أصحاب الورق ، فإنّ هذا التعبير جاء في أكثر كلمات القدماء كالمفيد في المقنعة ( « 1 » ) والشيخ في النهاية ( « 2 » ) بل صرَّح في المبسوط بالتعيين حيث قال : « وكل من كان من أهل واحد من ذلك أخذ منه مع الوجود ، فإذا لم يوجد أخذ أحد الأجناس الاخر » ( « 3 » ) .
ولا شك أنّ مقتضى الأصل العملي هو ما ذهب إليه المتأخرون من تخيير الجاني ما لم يقم دليل على التعيين ؛ إذ يشك من أول الأمر في اشتغال ذمة الجاني بأحد الأصناف بالخصوص تعييناً ، والأصل عدمه ، فلا يثبت عليه أكثر من اشتغال الذمة بالجامع بينها ، وهو معنى التخيير .
لا يقال : إنّ مقتضى استصحاب بقاء شغل ذمة الجاني بالدية على إجمالها ما لم يدفع محتمل التعيين إنّما هو التعيين والخروج اليقيني عمّا اشتغلت ذمته به للمجني عليه .
فإنّه يقال : ليس الواجب تفريغ الذمّة عن الدية بهذا العنوان الانتزاعي ، وإنّما الواجب أداء واقع ما يستحقّه المجني عليه ويملكه على الجاني ، وهو مردّد بين ما هو مقطوع الأداء - لو كان الجامع واجباً بنحو التخيير - وما هو مشكوك أصل استحقاقه واشتغال الذمّة به من أول الأمر - وهو أحد الأصناف بخصوصيّته - والأصل عدمه .
هامش
( 1 ) ( ) المقنعة ( الينابيع الفقهية ) 24 : 36 .
( 2 ) ( ) النهاية : 736 .
( 3 ) ( ) المبسوط 7 : 119 .