برفع اليد عن إطلاق كل منهما المقتضي للتعيين وعدم إجزاء غيره بصراحة الآخر في إجزائه ، فيثبت التخيير بينهما ، كما في صحيحي الحلبي وجميل ( « 1 » ) ، وكما ورد في روايات دية ما دون النفس حيث جاء في أكثرها تحديدها بالدرهم والدينار فقط ( « 2 » ) ، وفي بعضها التحديد بالإبل فقط كصحيح ابان ( « 3 » ) وحديث ابن سنان ( « 4 » ) .
بل صريح صحيح الحكم بن عتيبة ( « 5 » ) ثبوت التخيير بين أصناف الدية بعد الإسلام .
دعوى التعيين ومناقشتها :
إلّا أنّه في قبال ذلك قد يدّعى استفادة التعيين - الذي ذهب إليه القدماء - من ظاهر بعض الروايات ، ويمكن تصنيفها إلى طائفتين :
الطائفة الأولى :
ما جاء بلسان أنّه جعل على أهل الإبل الإبل ، وعلى أهل الأمصار الدراهم ، وعلى أهل السواد الغنم ، وهكذا كما في صحيح ابن الحجاج ( « 6 » ) المتقدم ، أو بلسان يؤخذ منهم ذلك ، كما في صحيح جميل المتقدم .
وفيه : أنّ ظاهر هذا اللّسان أنّه لسان التخفيف والتسهيل على أهل الأصناف لا التعيين ، ولهذا ورد التعبير في صحيحة الحجاج بعنوان ولأهل الأمصار الدراهم
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 4 .
( 2 ) ( ) انظر : المصدر السابق : 213 من ديات الأعضاء ، وما بعدها .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 268 ، ب 44 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 4 ) ( ) المصدر السابق : 217 ، ب 1 من ديات الأعضاء ، ح 14 .
( 5 ) ( ) المصدر السابق : 148 ، ب 2 من ديات النفس ، ح 8 .
( 6 ) ( ) المصدر السابق : 141 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 1 .