وروايتي زيد الشحام ( « 1 » ) وأبي بصير ( « 2 » ) . ففي صحيح معاوية قال « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دية العمد فقال : مائة من فحولة الإبل المسان ، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم » ( « 3 » ) .
وفيه : أنّ هذه الروايات لا تدلّ على تعيّن الإبل في الدية مطلقاً ، كيف ! وصريح الروايات الكثيرة عدم تعينه على من ليس من أهل الإبل ، بل هذا مقطوع بعدمه فقهياً حتى في العمد ، وإنّما ظاهر هذه الروايات لزوم ملاحظة التغليظ المجعول في دية العمد وشبهه من حيث مسان الإبل ؛ وذلك إمّا بدفع الإبل المسان ، أو تعويض ذلك من الأصناف الأخرى بما يساويه في القيمة ، ولهذا جاء في بعضها « بقيمة ذلك من البقر » ، أو عبَّر « عشرون من فحولة الغنم مكان كل إبل » ، أو عبر « ألف كبش » الذي هو الغنم الكبير الفحل ، وفي ذيل صحيح ابن سنان الوارد في الدية المغلّظة في شبه العمد « قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة » ( « 4 » ) والناب من الإبل هو الإبل الكبير الهرم .
والحاصل : هذه الروايات ناظرة إلى لزوم حفظ قيمة الدية المغلّظة في قتل العمد إذا أعطيت من غير الإبل في الأصناف الأخرى أما بزيادة عددها أو أسنانها الموجب لازدياد قيمتها ، وهذه حيثية أخرى - قد يأتي البحث عنها - غير مرتبطة بمسألة التعيين أو التخيير بين الأصناف الستة .
فالصحيح في هذه الجهة ما ذهب إليه المتأخرون من ثبوت التخيير للجاني بين الأصناف الستة .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 146 ، ح 5 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 144 ، ب 1 ، ح 12 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 146 ، ب 2 ، ح 2 .
( 4 ) ( ) المصدر السابق : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 .