. . . . . . . . . .
شرح
وعلى أيّة حال ، فقد ذهب قوم - ولو من العامّة - إلى هذه الشرطية ، أي شرطية سلامة الحاصل وبقائه في صحّة الشرط قراراً ، ويمكن أن يذكر لتوجيه هذه الشرطيّة أمران :
الأوّل : إنّ هذه المسألة لها نظير سيأتي التعرّض له ، وهو استثناء مقدارٍ من الحاصل لأحدهما مقطوعاً كَمَنٍّ واحدٍ فيما يوزّع الباقي بينهما ، وفي ذاك البحث تكلّموا حول صحّة هذا الشرط ، ثمّ ربطوا الصحّة بسلامة الحاصل ، فلو لم يكن محصول أو كان ولكنه تعيّب بنقصٍ أو ما شابه فلا يصحّ ، لأنه لا بد من وجود المَنّ وزيادة وما نحن فيه مثله ، فليُقَس عليه .
ويرد عليه : أنّ هناك فارقاً بين المسألتين ، ففي تلك المسألة الشرط بنفسه مربوطٌ بالحاصل ، إذ هو استثناء مقدار مقطوع منه لصالح أحدهما ، بخلاف المقام ، فإن الشرط مربوط بأمر خارجي أجنبي عن الحاصل ، ومن هنا قد تبرز نكتة وهو أنه لمّا كان ذاك مربوطاً بالحاصل فلا محالة يكون مأخوذاً في موضوعه الحاصل نفسه ، فبانعدامه يذهب موضوع الشرط ، بخلاف المقام ، فالارتباط بين المسألتين ممّا لم يظهر له وجه .
الثاني : إنّ المورد مع عدم الحاصل أشبه بالشرط في ضمن العقد الفاسد ، إذ مع عدم الحاصل لا تحقّق لمقتضى العقد ، فهو نظير الإجارة بلا أجرة ، غايته أنّ الفساد قد ظهر لاحقاً .
ويرد عليه : أنّ عدم حصول الثمرة لا يعني بطلان العقد العهدي ، بل غايته تحقّق الخسارة ، فهناك تعهّد لم ينتج نفعاً .
وبهذا ظهر عدم وجه لهذه الشرطية ، نعم لا بدّ أن يكون الشرط غير مؤدّ إلى الخروج عن عقد المزارعة ، كما لو اشترط المالك للأرض على العامل أن