. . . . . . . . . .
شرح
المعاوضات عموماً ويمكن دفعه :
أولًا : بما فعله السيّد الماتن من إنكار الكبرى لعدم الدليل عليها ، فالعقد صحيح لا عاريةً بل إذن ، ولعل تسمية السيّد الماتن له بالعارية لكونه محض إذنٍ ، غايته أنه ينعدم موضوع هذا الإذن بوقوع عقد لازم على العين كالإجارة أو المزارعة أو البيع بحسب الإذن نفسه .
ثانياً : لو قبلنا الشرطية المذكورة في المعاوضات ، مع ذلك نقول بصحّة هذا العقد ، وذلك لأنّ هذه الشرطية لو ثبتت فإنّما تثبت في البيع والإجارة ونحوهما من المعاوضات ، فهي من شؤون المعاوضة إلا أنّها ليست من شؤون العقد .
وعليه ، يمكن التمسّك بعمومات صحّة العقود وإطلاقاتها ، بناءً على عدم الاقتصار فيها على العقود المتعارفة - كما هو الصحيح - لإثبات صحّة هذا العقد ، ولو لم يسمّ بيعاً أو عاريةً أو إجارةً أو . . . فإنّ عدم دخول العوض فيمن خرج المعوّض عنه لا ينافي مفهوم العقد ، ولا يوجد دليل شرعي يخصّص الإطلاقات في مثل المقام ، ولا ينافي إذن المالك أيضاً .
ومما يعزّز ذلك أنّ الارتكاز العرفي والعقلائي لا يضايق في مثل هذا العقد ويقبلون به .
وبهذا ظهر أنّ الصحيح هو الحكم بصحّة هذه المعاملة بدون إطلاق اسم العارية عليها ، وبدون حاجة إلى تكلّف فرض معاملتين إحداها تحصيل المستعير للمعير الأجرة مقابل المنفعة التي تخرج من المعير وثانيهما وقوع نقل مجّاني لهذه الأجرة من المعير إلى المستعير ، فإنّ هذا تكلّف واضح مخالف للارتكاز .