تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
العارية إنما هي الإذن في الانتفاع ، وهذا يستدعي في الرتبة السابقة كون كل من الرقبة والمنفعة على ملك المالك ، لأنها ليست بأكثر من الإذن في التصرّف ولا تختزن في محتواها المعاملي عملية نقلٍ وانتقال حتّى لو كان المُبرز ذلك . وما نقوله ليس ملاكه ما رد في بعض التقريرات من ذهاب البعض إلى شرطيّة الانتفاع المباشري فيها حتى يُنْقض عليه بالأعميّة ، ويمثّل له باللحاف الذي يمكن للمستعير أن يستخدمه لنفسه أو لضيوفه « 1 » . . بل من باب تقوّم العارية ببقاء الرقبة والمنفعة على حالهما وضعاً ، وفي مفروض مسألتنا قد حصل بالمزارعة أو الإجارة عملية نقل للمنفعة ، فلو صحّ ذلك فلا محالة لن يكون بعنوان العارية حتّى تترتّب عليه أحكامها الخاصّة مثلًا . النقطة الثانية : وقد أفاد السيّد الماتن فيها إشكالًا كبروياً ومحصّله : إنّ الإجارة والمزارعة من المعاوضات ، والقانون العام في المعاوضات يقضي بأنّ من خرج من كيسه المعوّض لا بد وأن يدخل في كيسه العوض ، وفي المقام الأمر ليس كذلك ، فإنّ المنفعة لا محالة ملكٌ للمعير فبالإجارة أو المزارعة قد خرجت من كيسه ، والمفروض أن المستعير قد زارع لنفسه وآجر كذلك ، مما يعني أنّ العوض سيدخل في كيسه ، لا في كيس المعير ، وهذا معناه أنّ المعير الذي خرج من كيسه المعوض ، أي المنفعة ، لم يدخل في كيسه العوض ، أي الأجرة ، بل دخل في كيس المستعير ، وهو مخالفة واضحة لقانون المعاوضات العام . وقد قَبِل هذا الإشكال بعض الأعلام « 2 » ، ورتّب عليه الحكم ببطلان عقد المزارعة ، إلا أنّه أجيب عنه بجوابين :
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، مصدر سابق : 314 . ( 2 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، مصدر سابق : 315 .