. . . . . . . . . .
شرح
الجواب الأوّل : وهو جواب كبروي التزم به السيّد الماتن نفسه ومحصّله : إنّ قانون المعاوضة غاية ما يقتضيه هو التقابل بين العوض والمعوض ، وأما لزوم كون العوض داخلًا فيمن خرج منه المعوّض فهو غير صحيح ، وأصل المقابلة متحقّق في المقام ، فلا محالة تكون المزارعة - كالإعارة - صحيحة .
الجواب الثاني : ما أفاده بعض الأعلام من أنّ حقيقة العارية ليست ملك الانتفاع ، بداهة أنّ الانتفاع هو فعل الغير ، وهو هنا المستعير ، وفعل الغير مملوك للغير طبعياً ، ولا يقبل التمليك ، بل هي تمليك المنفعة كالإجارة غايته أن في الإجارة يكون ذلك بثمن أما في العارية فبدونه ، وبهذا تصير العارية من العقود التمليكية لا الإذنية .
وبناءً عليه ، يلتزم بقانون المعاوضات العام المدّعى ويكون مقبولًا ، ومع ذلك لا تبطل العارية لأنّها تفيد تمليك المنفعة فيصير المستعير بها مالكاً للمنفعة ، فإذا آجر أو زارع كان المعوّض - المنفعة - خارجاً من كيسه ، فيكون العوض داخلًا في كيسه ، ويتحقّق بذلك مفاد قانون المعاوضات ويحكم بصحّة هذه العارية « 1 » .
وهذا الجواب الثاني لا يصحّح العقد فقط وبصورة مجرّدة بل يصحّحه عاريةً أيضاً ، إلّا أنّه لا يمكن القبول به ، لأنه يخالف التحليل العقلائي للعارية ، فإنها لا ترجع إلى ملك المنفعة بل لا تقتضي أكثر من الإذن في التصرّف ، ولعلّ من عبّر بإفادتها ملك الانتفاع قصد ذلك ، أي أنه بإذن التصرّف هذا يصبح هناك حقّ للمستعير في الانتفاع ، وعليه فتصحيح العقد عاريةً لا وجه له كما شرحناه في النقطة الأولى ، ولا بدّ من تركيز الكلام حول صحّته عقداً لا عارية ، وذلك يتحدّد على ضوء القدرة على حلّ الإشكال الكبروي المذكور في باب
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، مصدر سابق : 315 - 316 .