تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
صدر عن إذن المالك نفسه ؟ ! فيكون مرجعه إلى إذن المالك في إتلاف ماله - أي المنفعة - على نفسه . نعم ، له التقييد بالضمان للعين أو المنفعة ، بأن يقول مثلًا : بِعها ضامناً قيمتها ، فهنا يثبت الضمان وذلك لأنّ المال له حرمتان : الحرمة الأولى : هي الحرمة العينية ، أي حرمة نفس العين ، وهي المانعة عن التصرّفات التكوينية كافّة تكليفاً ووضعاً ، والإذن يجوّز تمام هذه التصرّفات بلحاظ هذه الجنبة . الحرمة الثانية : وهي الحرمة المالية ، بمعنى أنّ ماليّة المال محترمة لمالكها ، فلا تفوت عليه ، ولهذا لو فرضنا أنه قد أتلف هذه المالية أحدٌ إتلافاً جائزاً ، كما في مورد غفلته أو اضطراره أو نومه ، فهنا يثبت الضمان ، وإن جاز التصرّف . والحرمة الثانية هي ميزان الضمان في الحقيقة ، وبالإذن ينفى هذا الضمان ، إلا أنّ الشيء المهمّ هو انفكاك الحرمتين ، بمعنى بطلان الحرمة العينية المستدعية لحرمة التصرّفات مع بقاء الحرمة الماليّة ، كما في المضطر أو كما في المأذون في التصرّف على وجه الضمان ، وهذا يعني أنّ الإذن يقبل نفي الحرمتين معاً كما يقبل نفي إحداهما وبقاء الأخرى ، وحيث تسقط الحرمتان معاً في مورد إطلاق الإذن بمقتضى هذا الإطلاق ، كان لا بد لثبوت الضمان وإبقاء الحرمة الماليّة من قيد ، فإذا أبرزه ثبت الضمان وإلا فلا . وبناءً عليه ، فإن قصد السيّد الماتن بتضمين المستعير صورة الإطلاق فهذا غير صحيح ، وإنما يصحّ كلامه في مورد نصب قرينةٍ على التضمين ، إمّا في تمام المدّة أو في خصوص ما بعد الرجوع . وبهذا ظهر أنّ الوجه الفنّي لإثبات الضمان على المستعير المأذون له في