. . . . . . . . . .
شرح
العقار ووحدة السكن لمن يؤجّرها لنفسه بلا فرق ، هذا حاصل ما أفاده السيّد الماتن « 1 » .
وتوجد أمامنا عدّة نكات وتعليقات :
التعليق الأوّل : إنّ هذا البحث إنما يقع في المزارعة العقدية لا الإذنية ، حيث تقدّم فيها أنها مجرّد إذن ، فمع رجوع المعير لا ينعقد موضوعٌ للعقد الثاني ، إذا بنينا على صحّة عقدين إذنيين كذلك ، والوجه في ذلك واضح ، حيث إنّ إذن المستعير مرتبط بعدم رجوع المالك ، إذ بعد رجوعه يصبح إذنه ممّن لا حقّ له في الأرض ، ومعه لا تكون هذه المزارعة لازمة حتّى ينفتح البحث فيها .
التعليق الثاني : إننا إذا تصوّرنا أصل صحّة الاستعارة للمزارعة اللازمة ، فلا معنى لإعطاء الصلاحيّة للمعير على المنفعة بعد رجوعه في الإعارة ، لأنّ لازم التصحيح المذكور هو انتقال المنفعة إلى شخصٍ آخر وخروجها عن سلطنة المالك ، فكيف يكون له برجوعه عن الإعارة إرجاع تلك المنفعة التي لا سلطنة له فعلًا عليها ؟ ! وهذا معناه أنّ رجوعه يكون معدوم الأثر في طرف المنفعة ، وإن أدّى إلى رجوع الرقبة إليه .
والوجه في ذلك : أنّ عاريته للمزارعة والإجارة تعني أنه - أي المالك - قد أذن في نقل المنفعة إلى الغير لنفس المستعير ، ومعه كيف يكون له الرجوع مع إذنه بذلك ؟ ! وهذا نظير ما إذا أذن في بيع ماله للبائع لا لنفسه فباعه الآخر ، فهل برجوعه عن هذا الإذن نقبل تضمين المأذون له في البيع مع أنّ بيعه قد
هامش
( 1 ) المزارعة على الأرض المستعارة في مشروعيّتها قولان : أحدهما عدم الصحة كما هو ظاهر المحقق النجفي في جواهر الكلام 27 : 7 ، وثانيهما الصحة كما هو ظاهر السيد الماتن ، والسيد الخوئي في مباني العروة : 302 ، والسيد الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 585 .