[ مسألة 4 : إذا استعار أرضاً للمزارعة ، ثمّ أجرى عقدها لزمت ]
[ مسألة 4 ] : إذا استعار أرضاً للمزارعة ، ثمّ أجرى عقدها لزمت ، لكن للمعير الرجوع في إعارته فيستحقّ أجرة المثل لأرضه على المستعير ، كما إذا استعارها للإجارة فآجرها ، بناءً على ما هو الأقوى من جواز كون العوض لغير مالك المعوَّض ( 1 ) .
شرح
بالعقود لعدم انحصارها بالمتعارف المعهود من المعاملات في ذلك الزمان ، كما اعترف به السيّد الماتن نفسه في العروة ، كانت لازمةً هنا ، وتجري عليها أحكام اللزوم .
وأمّا المزارعة الإذنية : فيجوز فيها الرجوع ، إذ هي إذنٌ أمره - على ما تقدّم - بيد صاحبه ، نعم ثمّة كلام في لزوم إبقاء ما كان للعامل في الأرض ، وهو ما سيأتي في مبحث مفصّل لاحقاً إن شاء الله تعالى .
( 1 ) المزارعة على أرضٍ غير مملوكة للمتعاقدين
يتعرّض السيّد الماتن في هذه المسألة لحالة المزارعة على أرضٍ لا يملكها أحد الطرفين بل هي مملوكة لطرفٍ أجنبي ، ويمثّل لذلك بالعارية ، وقد صحّح هذه العارية كما صحّح المزارعة الواقعة على الأرض ، وفرّع على تصحيح المزارعة لزومَها ، فإذا رجع المعير في عاريته صحّ منه الرجوع ، غايته أنّ الأرض ترجع عليه مسلوبة المنفعة لفرض تعلّق عقد المزارعة اللازمة بها ، ومجرّد رجوعه لا يبرّر فسخ عقد المزارعة ، بل غايته يكون له على المستعير أجرة المثل ، لأنه قد أتلف - بعقده - المنفعةَ على مالكها .
وهذا الفرض - من حيث الأساس - مبنيّ على جواز دخول العوض في غير من خرج عنه المعوض ، إذ المنفعة هنا ملك المعير ، والفرض أنّ المستعير قد زارع الأرض لنفسه لا للمعير ، وعقد العارية عقدٌ تمليكي لا إذني ، وهذا تماماً كإعارة