تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأما المزارعة المعاطاتيّة فلا تلزم إلا بعد التصرّف ، وأمّا الإذنيّة فيجوز فيها الرجوع دائماً ، لكن إذا كان بعد الزرع وكان البذر من العامل يمكن دعوى لزوم إبقائه إلى حصول الحاصل ، لأنّ الإذن في الشيء إذنٌ في لوازمه ، وفائدة الرجوع أخذ أجرة الأرض منه حينئذٍ
شرح
حكمياً لا عقدياً كما كان هناك جوازٌ حكمي في عقد الهبة . . احتمالٌ بعيد لعدم وجود دليل خاصّ عليه في المقام بهذا الشكل . وعلى أيّة حال ، فالذي يمكن قوله بهذا الصدد هو : إنّ المزارعة - كما تقدّم - وإن رجعت بحسب الروح إلى نحو مشاركة بين عناصر الإنتاج الزراعي كمنفعة الأراضي والعمل ، إلا أنّه يمكن في باب الشركة - بالرغم من كونها عقداً جائزاً ، إذ هي مجرّد إذن - تصوير اللزوم بتصوير نقلٍ وانتقالٍ ملكي ، غايته لا يكون مرتبطاً بالمنافع ، بل كلّ واحد منهما يملك نتاج العنصر الإنتاجي الذي بيد الآخر ، فيملك ربع المنفعة والأرض بمقدار حصّته ، وهنا تكون ملكيّته لهذا الناتج مصحّحة لثبوت حقّ له في كلا العنصرين الدخيلين في عملية الإنتاج ، لأنّ الناتج متوقّف عليهما . وعليه ، فيكون هذا التمليك التعليقي للناتج موجباً لثبوت حقٍّ للطرفين في منفعة الآخر ، نظير حقّ المستأجر في العين المستأجرة لملكه للمنفعة ، وبهذا يكون حقّ الانتفاع ثمرةً من ثمرات التمليك المذكور . وهذا التفسير ، مضافاً إلى عقلائيّته ومعقوليّته ، منسجم مع المركوز من عدم ملكيّة المنفعة ومع المعروف فقهيّاً أيضاً . ومن تمام ما تقدّم ، يظهر أن عقد المزارعة العهدية - دون الإذنية - لازم بالأدلّة العامّة والخاصّة .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 85 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي