تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
بمجموعها وبضمّ بعضها إلى بعض - تشير إلى كون المزارعة عقداً عهديّاً لازماً كالإجارة . تصوير الملتَزَم بعقد المزارعة بهذه النتيجة التي خرجنا بها ، وهي أنّ المزارعة عقد عهدي ، نغدو ملزمين بتحديد الملتزم بهذا العقد وتصويره وأنه : 1 - هل يكون تمليكاً لمنفعة الأرض والعمل ، بحيث يحصل النقل والانتقال فيهما كالإجارة ، غايته أنّه فيها يكون بأجرة مقطوعةٍ أما هنا فبالحصّة ؟ 2 - أو أنه تبقى منفعة الأرض والعمل على ملك مالكيهما ، غايته يحدث حقٌّ لكلّ منهما في الانتفاع بحيث لا يحقّ للآخر إعطاء هذه المنفعة لطرف ثالث لتعلّق حق الانتفاع بها ؟ احتمالان : فإنّه إذا كان الملتزم من قبيل تمليك المنفعة ، فلا إشكال في وضوح العهديّة ، وبالتالي اللزوم ، إلا أنّ كلمات الفقهاء ، ولعلّ العرف يساعد عليها ، لا تسمح بكون عقد المزارعة من هذا القبيل ، ومن هنا لو قلنا بكونه من قبيل حقّ الانتفاع فلا بدّ حينئذٍ من تصوير هذا الحقّ بشكل ينسجم مع بقاء عقد المزارعة على العهديّة ، وبالتالي اللزوم ، فإنّ الحق في الانتفاع قد يحصل بمجرّد الإذن كما في العارية ، فمن أين أتى الالتزام واللزوم ؟ ! والمبرّر لهذا التساؤل هو أن اللزوم والجواز ينبثقان عادةً عن نكات وخصوصيّات في المضمون المعاملي نفسه ، فلا بدّ من حدوث تناغم وتناسب بين مُنشأ المعاملة وبين اللزوم والجواز ، لأنّ هذا المنشأ - كما قلنا - هو المستدعي لهما ، واحتمالُ أن اللزوم في المقام تعبّدي شرعي ناشئ من دليل خاص فيكون
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 84 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي