تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
انعقادها - في مثل عقد المزارعة - على اللزوم ، ولا يكاد يمكن التمسّك بها عند الشك في ذلك ، لبداهة كونها دليلًا لبيّاً ، نعم لو تمّ الإحراز صحّ ذلك . هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّه يرد عليه الإشكال السيّال الجاري في المقام ، وهو الخلل المنهجي والفني المتمثّل بعدم الدراية بحقيقة المحتوى المعاملي لعقد المزارعة حتّى يكون دليل الإمضاء ممضياً لهذا المحتوى . والتحقيق : أنّه قد تقدّم سابقاً تصوير حقيقة عقد المزارعة ، وقلنا : إنّ هذا العقد : أ - تارةً يرجع إلى عقد تبادلي ملكي بين الطرفين ، فيكون عهدياً مشمولًا للعمومات فيُستفاد حينئذٍ لزومه منها ، بل ستتم عند ذلك أدلّة الإمضاء ، وسيجري الاستصحاب المتقدّم ، ووجهه واضح . ب - وأخرى يرجع إلى مجرّد الإذن ، فيكون عقداً إذنياً خارجاً عن العمومات تخصّصاً ، وحينئذٍ فلا محالة يكون كلٌ من الطرفين مسلّطاً على ماله ، ولا يكاد يتمّ أيّ دليل من الأدلة الأربعة المتقدّمة ، بل لبعضها دلالة على العكس ، كما أشرنا في الاستصحاب ، وهنا غاية ما يمكن قوله أنه لو تحقّق الفسخ والرجوع عن الإذن أوجب ترتّب بعض النتائج والآثار ، والتي سيتعرض لها السيّد الماتن لاحقاً . فإذن رجوع المضمون المعاملي إلى العقد العهدي يثبت اللزوم وإلا فالجواز ، وحيث إنّ كلًا من المضمونين يمكن تحقّقه كما تقدّم ، لأنهما ليسا على سبيل مانعة الجمع ، فإذا تحقّق الأوّل أو الثاني ثبت الحكم الذي يكون هذا المضمون موضوعاً له ، تطبيقاً لقانون تبعيّة الحكم لموضوعه .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 79 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي