. . . . . . . . . .
شرح
والمتحصّل من مفاد الرواية الشريفة - مفهوماً ومنطوقاً - صحّة المزارعة ولو مع إباحة الأرض وكونها مواتاً .
الرواية الثانية : معتبرة سماعة أيضاً : ( ( قال : سألته عن المزارعة قلت : الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول : خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ، ونصف نفقتك عليّ وأشركني فيه ؟ قال : لا بأس . . . ) ) « 1 » .
والرواية لها طرقٌ عديدة إلى سماعة ، وهي معتبرة سنداً ، غايته يوجد فيها إضمار ، وقد تقدّم عدم إخلاله بالطريق ، نعم يحتمل جدّاً كونها والرواية المتقدّمة روايةً واحدة أو عمليّة تجميع لكتاب سماعة ، إذ السند واحد فيهما ، والله العالم .
وتقريب الاستدلال بها أن يقال : إنّ السائل فرض وجود شخص كانت منه العناصر الثلاثة الأرض والعمل والبذر ، فتدخل شخصٌ آخر وقدّم عرضاً بدفع مقابل نصف البذر والنفقات المصروفة في العمليّة الزراعية ، وهذا يعني أنه أصبح هناك طرفان : أحدهما قدّم تمام الأرض والعمل من جهة ، والآخر ساهم في البذر مع الأوّل من جهةٍ أخرى ، فتتّحد الرواية - تقريباً - مع مضمون الأولى ، فتكون دالةً - بعين التقريبين المتقدّمين - على صحّة المزارعة في الأرض المباحة ، إذ لا فرق بين الروايتين إلا من ناحية تحقّق المزارعة قبل البذر في الأرض في الرواية الأولى وبَعْدَه في الثانية ، وهو فرقٌ غير فارق جزماً .
إلا أن هذه الرواية قد يثار حولها تساؤل أوّلي ، حيث يقال : إنها واردةٌ في الشركة ، ولا ربط لها أصلًا بباب المزارعة ، فإنّها تحكي عمّا لو زرع شخصٌ أرضاً
هامش
( 1 ) الوسائل ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 13 ، ح 1 .