. . . . . . . . . .
شرح
وبناءً عليه ، لا فرق في عدم المقابلة هذه بين أن تكون الأرض إلى جنب العمل فكلاهما من العامل ، وبين عدم كونها منه ، غايته أنّها كانت متوفّرةً من أيّ طريق ، فبإلغاء خصوصيّة الاجتماع بين الأرض والعمل الواردة في الرواية يُعلم أن الأرض لو كانت مباحةً أمكنت المزارعة عليها ، ووجه إلغاء هذه الخصوصية أن الشيء المحتمل عقلائياً هو تقوّم المزارعة بالمقابلة ، وأما حين تدلّ الرواية بصراحة على إلغاء ذلك فلا يثار في الذهن العقلائي تساؤل حول شرطيّة كون الأرض منضمّةً إلى العمل من العامل ، وهذا التقريب تقريب فحوائي كما هو واضح .
التقريب الثاني : أن يتمسّك بمنطوق الرواية ، حيث يقال : مقتضى إطلاق كون الأرض على العلج الشمول لما إذا كانت مملوكةً له أو مباحةً كذلك ، تماماً كالماء الوارد في الرواية نفسها ، وعلى هذا يكون معنى الرواية : إنّ مسؤولية تهيئة الأرض بأيّ شكلٍ من أشكال التهيئة ملقى على عاتق العلج ، سواء كان ذلك لِملْكِه لها أو لحصوله عليها من خلال إذنٍ معيّنٍ ولو كان عامّاً كالموات .
والتعبير بالخراج الوارد في الرواية ليس منافياً لما ذكرنا ، لأنّ الخراج ليس مختصّاً بما يأخذه السلطان كأجرة أو شبهها من مستخدمي الأرض حتّى يتوهّم أن جعل الخراج على العلج كاشف عن ملكه للأرض ولو منفعةً ، بل الخراج شامل لكلّ ما يأخذه السلطان حتّى ولو كان من قبيل المقاسمات أو ما نسميه في العصر الحاضر بالضرائب المجعولة على الأراضي والعقارات ، فلا يكون تعبير الخراج موجباً لحصر التهيئة اللازمة على العلج بما كان على نحو الملك ولو للمنفعة .
ومن هنا ، فحتّى لو غصب العلج أرضاً صحّت المزارعة لإطلاق الرواية ، غايته يكون للمالك أجرة المثل .