. . . . . . . . . .
شرح
شرطيّة الملكيّة أحد تلك الفروع التي تعالَج في ضوء التصويرات المذكورة ، وعليه يقال :
1 - إذا قلنا بأن عقد المزارعة مرجعه إلى عقد عهدي تمليكي تبادلي ، فالمناسب هو الالتزام بشرطيّة الملكيّة ولو للمنفعة ، فإنه مقتضى النقل والانتقال ، إذ يفرض وجود علقة وضعيّة بين المزارع والأرض ، فإذا لم يكن مالكاً لتلك العُلقة فما ذا يملك ؟ وما هو الذي يقع طرفاً في العملية التبادلية ؟ ! ومقصودنا من تلك العُلقة الوضعية خصوص تلك العلقة القابلة للنقل والانتقال ، كملكية العين أو المنفعة ، بل حتّى الحق ، على ما بيّناه مفصّلًا في أبحاث إحياء الموات .
وبناءً على ذلك ، سوف لن تصحّ المزارعة بالأرض المستعارة ، لأنه ما هو الذي يقع طرفاً في التبادل فيها بعد فرض عدم وجود حقّ اختصاص له في هذه الأرض ؟ ! نعم ، له إيقاع العقد عن المالك وكالةً أو فضولًا ، وهذا موضوع آخر خارج عن ما نحن فيه .
2 - وإذا قلنا بأنّها نَحْوُ شركةٍ ، فشرطية الملكية بالشكل المتقدّم أيضاً تكون ثابتةً ، إذ يكون قد استحقّ بما يملكه شيئاً من الناتج كما هو واضح .
3 - وأما إذا قلنا بأنها سنخ عقد إذني ، فهذه الشرطية لا موجب لها ، إذ الدخول في هذا العقد لا يكون موقوفاً على أزيد من كونه مأذوناً في التصرّف ، غايته لا بد من عدم تقييد الإذن بالمباشرة ، فمن له حقّ في الأرض له أن يأذن لغيره بالتصرّف فيها ، ويستطيع ذلك الغير - ولو لم يكن هذا الحق ثابتاً له - المزارعة عليها وأخذ الجعل لنفسه .
وفي هذا المجال يلاحظ :
أ - أن الفقهاء اختلفت كلماتهم في بابي المزارعة والمساقاة عنها في