تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
لنفسه ثمّ قدّم شخص آخر عرضاً بشراء نصف البذر المزروع ، ومن الواضح أنّ مثل هذه المعاملة يعدّ نحو مشاركة ، فتكون الرواية أجنبيّة بالكلّية عن باب المزارعة . إلا أنه يلاحظ عليه : أولًا : إنّ صاحب العرض قدّم مقابِلًا لحصّةٍ من البذر ونفقات التحصيل ، والظاهر من النفقات تلك التكاليف التي قدّمها العامل كالبقر والعوامل والماء و . . . وعليه فلو كان نظر الرواية إلى المشاركة لكان ينبغي ذكر جانب آخر أيضاً ، وهو تقديم أجرة مثل الأرض ونصف أجرة عمل العامل فإنّ لهما قيمةً ماليةً أيضاً . ومن هنا يُفهم أن نفي الإمام البأس عن هذه المعاملة بالرّغم من أنّ صاحب العرض يقدّم هذين الأمرين يكشف عن أنها لم تكن مشاركة ، وإلا لكان ينبغي تعليق الإمام على هذا العرض بلزوم إضافة هذين الأمرين ، ومنه يستكشف أن مراد صاحب العرض المزارعةُ لا المشاركة في المحصول . وثانياً : إنّه قد فرض في بداية الرواية أنّ السؤال كان عن المزارعة ، وهذا شاهد واضح على أنّ مقتضى العرض المذكور ومفاده هو المزارعة لا المشاركة ، فإنّ هذا هو ما فهمه السائل نفسه المقدِّم لصيغة العرض ، وإلا - بحيث كانت مشاركة - لم يصطلح السائل عليها بالمزارعة ، فإن المزارعة قد يعبّر عنها بالمشاركة لكن العكس غير صحيح . التعليق الخامس : قد تقدّم منّا سابقاً تصوير المزارعة بثلاثة تصويرات على نحو مانعة الخلو لا الجمع ، وذكرنا مراراً أنّ تحديد حقيقة المحتوى المعاملي أمر كثيراً ما يُلْقى بظلاله على النتائج الفقهية والفروع الاجتهاديّة ، ومسألة