. . . . . . . . . .
شرح
البيان الثاني : التمسّك بروايات باب المزارعة نفسه ، بدعوى أنه يستفاد منها شرطيّة حقٍّ مرتبطٍ بالأرض فيما لو كانت الأرض خاصّة ، وأما مع عدمه فالمزارع صاحب البذر ، وعليه فالمزارع قد يكون مالك الأرض وقد يكون مالك البذر وقد يكون المالك لكليهما .
وبناءً على تصحيح ذلك ، يقال في المقام : إن تقديم أحدهما للبذر والآخر للعمل في الأرض الموات التي لا حقّ لهما فيها يصحّ جعله مزارعةً مصطلحةً أيضاً من دون حاجةٍ إلى تخريج ذلك بمثل الشركة أو الإجارة أو نحوهما ، ومعه فيكون ما ذكره السيّد الماتن - من عدم صدق المزارعة المصطلحة في المقام - غير صحيح ، أو يكون محمولًا على إرادة الاصطلاح الفقهائي ، وإلا فمفهوم المزارعة وحقيقتها لا مانع من صدقهما على البناء المتقدم ، إلا أنّ الكلام في تحقيق المبنى ، وسيأتي قبول المصنّف له في المسألة الثانية عشرة ، ونتعرّض له هناك بالتفصيل إن شاء الله تعالى .
التعليق الرابع : وهو تعميق وتوسيع للثالث وحاصله :
إنّ المزارعة تتقوّم - تكويناً - بعناصر ثلاثة وهي : الأرض والبذر والعمل ، وهذه الثلاثيّة تسمح بتشكّل صور وأشكال مختلفة لعقد المزارعة - تبعاً لنوعيّة المساهمة في العملية الزراعية - من الناحية الثبوتية ، فلا بدّ من استعراض تلك الأشكال ثبوتاً ، ثمّ محاكمتها على ضوء أدلّة مرحلة الإثبات .
الناحية الثبوتيّة : يقع عقد المزارعة على شكلين :
الأول : عقد ثلاثي الأطراف ، بأن يكون البذر من واحد والعمل من آخر والأرض من ثالثٍ .
الثاني : عقد ثنائي الأطراف ، وله عدّة صور :