. . . . . . . . . .
شرح
بصدد الحديث عن عدم جواز المزارعة في الأراضي الخراجية ، فمن الممكن أن يكون مراده صورة ما إذا لم يكن للمزارع بعدُ أيّ اختصاصٍ أو حقٍّ في الأرض أصلًا ، كما لو أراد المزارعة بالأراضي الخراجية قبل وضع يده عليها وبدون استئذانٍ من الحاكم الشرعي ولا السلطان مع عدم تقبّلها واستئجارها وعدم إقطاع السلطان ولا غير ذلك ، فإنّه في هذه الحالة ليس له المزارعة كما هو واضح .
وهذه الفرضيّة في تفسير كلام الشهيد الثاني تتأكّد لو قلنا بأنّ الإذن من السلطان محكومٌ بالعدم شرعاً ، ومعه فالأرض باقيةٌ على عموميّتها وملكيّتها للدولة الإسلامية ، فما لم يحصل الإذن من الوليّ الشرعي - وهو الإمام أو نائبه - لا يكون هناك حقّ فيها ، فلا تصحّ مزارعةً بل تخرّج بما خرّجناها به آنفاً .
هذا كلّه مجمل ما في هذه المسألة مع زيادة بيان وتعميق واستدلال .
تعليقات خمسة
والمسألة - كما ظهر - واضحة ، إلا أنه يمكن التعليق عليها ببعض الملاحظات الجانبية التي من أبرزها :
التعليق الأوّل : إنّ السيّد الماتن قد عدّ من جملة من له حقّ في الأرض الوليَّ والوصي ، ورتّب عليه إمكان قيامهما بعقد المزارعة ، إلا أنّ الصحيح أن هذا حَشْرٌ في غير محلّه ، وذلك لأنّ تصرّف الولي أو الوصي في الحقيقة يعدّ تصرّفاً لنفس المولّى عليه والموصي كالوكيل في الوكالة ، لا أنّ تصرّفهما من باب ثبوت حقّ السلطنة والانتفاع لهما ، فهما مزارعان للمولّى عليه والموصي لا