. . . . . . . . . .
شرح
المسألة على ضوء النصوص الخاصّة
وأما بلحاظ الروايات الخاصّة : فقد ذكرت جملة منها أنّ النفقة - ومنها البذر - لا تكون إلا على العامل ، فكأن هذه الروايات بنفسها تعدّ محدّداً ومعيّناً لمن عليه البذر والنفقة ، وحاسماً - من ثَمّ - لمادّة النزاع ، فقد جاء في معتبرة يعقوب بن شعيب المتقدّمة : ( ( النفقة منك والأرض لصاحبها ) ) « 1 » ، وهي ظاهرة في كون النفقات جميعاً ، ومنها البذر ، على العامل .
إلا أنّ هذه الروايات لا يمكن الاستدلال بها على ذلك لوجوه ثلاثة :
الأوّل : إنّ مسألة إمكان كون البذر على المالك وعدم شرطيّة كونه على العامل بالخصوص تعدّ من المسلّمات التي انعقد عليها الإجماع الفتوائي والعملي ، وعقد المزارعة كان موجوداً في تلك الأزمنة ، وليس عقداً مستحدثاً ، فلو كانت هناك شرطيّة فعلًا لاتّضحت وظهرت ، مع أنّ الواضح خلافها ، وهذا يعني أنه ليس المقصود من الرواية بيان الشرطيّة ، بل شيء آخر كما سنشير إليه قريباً إن شاء الله تعالى .
الثاني : ورود روايات أخرى - بعضها معتبر - تذكر إمكانية كون البذر على المالك ، وعليه تكون تلك الروايات صالحةً لتقييد مثل صحيحة يعقوب بن شعيب ورافعةً للشرطيّة المطلقة فيها .
الثالث : التشكيك في أصل الدلالة في الرواية على الشرطيّة ، فإنّها لم تذكر العمل إلى جنب النفقة ، ومعه فالظاهر أن المراد بالنفقة هو نفس العمل الذي يقدّمه العامل ، وما يستتبع هذا العمل من نفقات ، ولا محذور في ذلك فإنّ العمل يصدق عليه أنه يُنْفَقُ أيضاً .
وعليه ، فيكون الإمام بصدد بيان أنّ حقيقة المزارعة الاشتراك بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 10 ، ح 2 .