[ الثامن : تعيين المزروع من الحنطة والشعير وغيرهما ]
الثامن : تعيين المزروع من الحنطة والشعير وغيرهما ، مع اختلاف الأغراض فيه ، فمع عدمه يبطل ، إلا أن يكون هناك انصرافٌ يوجب التعيين ، أو كان مرادهما التعميم ، وحينئذٍ فيتخيّر الزارع بين أنواعه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تعيين المزروع
محصّل هذا الشرط : أنه لا بد في المزارعة من تعيين المزروع ، وليس المراد من ذلك تعيين نوع خاص ، بل تعيين أن المنفعة لوحظ فيها أيّ نوع منها وأنه بشكلٍ مطلق أو خصوص زرعٍ معيّن « 1 » .
أمّا ما هو مدرك هذا الشرط فقد يكون أحد وجهين :
الوجه الأوّل : ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الوجه في هذا الشرط دعوى أنّ هذه المعاملة الفاقدة له غير معقولة ثبوتاً بتقريب :
أن المزارعة تستدعي مساهمة في المنافع ، أي منفعة الأرض والعمل ، فما لم يحدّد الطرفان فسوف تقع المعاملة على أمرٍ مردّد ، ومعه كيف يمكن القصد لغير المحدّد حتى واقعاً ؟ وما لم يمكن فلا تكاد تحظى المعاملة بواقعيّة وتحقّق « 2 » .
ولا يخفى أنه - بناءً على هذا الكلام - يصبح هذا الشرط شرطاً عقلياً ، إلا أنه لا معنى له ما لم يرجع إلى الغرر أو نكتة مرتبطة بشروط الصحّة العقلائية ، وذلك لأن تعلّق القصد بعنوان إجمالي لا مانع منه ، غايته أن الإبهام والتردّد إنما كان في محكيّه دونه ، ومعه فأيّ محذورٍ ثبوتيٍّ في إنشاء هذه
هامش
( 1 ) قال بلزوم التعيين جماعة منهم : جامع المقاصد 7 : 327 ، وتحرير الوسيلة 1 : 585 ، ومباني العروة ، المزارعة : 293 ، وذهب جماعة إلى عدم لزوم التعيين منهم : المبسوط 3 : 263 ، ومفاتيح الشرائع 3 : 97 ، والحدائق 21 : 313 ، والرياض 5 : 476 و . .
( 2 ) الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المزارعة : 293 .