[ السادس : تعيين المدّة بالأشهر والسنين ]
السادس : تعيين المدّة بالأشهر والسنين ، فلو أطلق بطل ، نعم لو عيّن المزروع أو مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحّته إذا لم يستلزم غرراً ، بل مع عدم تعيينِ ابتداء الشروع أيضاً إذا كانت الأرض ممّا لا يُزرع في السنة إلّا مرّة ، لكن مع تعيين السنة ، لعدم الغرر فيه ، ولا دليل على اعتبار التعيين تعبّداً ، والقدر المسلّم من الإجماع على تعيينها
شرح
ثبوتيةً ، إذ إنها بنفسها غير معقولة ، والوجه في ذلك : إن الشيء الذي لا تَحَدُّدَ له لا يمكن أن يكون محدّداً في الواقع ، ومعه كيف يمكن أن يتعلّق التمليك بغير المحدّد حتّى في مرتبة الواقع ؟ فعدم التعيّن الواقعي يحول دون تعلّق التمليك ، ومعه أيّ معاوضة وتمليك سوف يحصلان ما دام لا تحقّق للمتعلّق « 1 » ؟ !
إلا أنّه يرد عليه : أنه لا يشترط في تحقّق التمليك تعلّقه بالوجود الواقعي ، بل يكفي فيه تعلّقه بالعنوان العام ولو كان عنوان ( ( شيء ) ) ، فإنّ هذا العنوان يعدّ عنواناً جامعيّاً يصدق على الكثير والقليل ، فهو يملّكه هذا الجامع ، وأيّ محذور في ذلك ؟ ! ولم يقم دليل على ابتناء التمليك على شيء زائد ، فإنّ التمليك وصف اعتباري وليس وصفاً حقيقياً حتى يحتاج إلى معروضٍ مشخّص خارجي ، نعم غايته لا بدّ من تمكّنه من هذا الجامع بلحاظ الخارج .
إذن ، لا مشكلة ثبوتيّة في المقام ، ولا صحّة لدعوى عدم معقوليّة هذه المعاوضة ، فإنّ الذهن يتقبّلها .
نعم ، لعل مراده إثارة مشكلة إثباتية ولو من ناحية الغرر ، بمعنى عدم معقوليّة هذه المعاملة عقلائياً لا عقلياً .
وعليه ، فالصحيح في الاستدلال هو ما أشرنا إليه من الوجهين الأوّلين .
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة ، كتاب المزارعة : 290 .