تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أميناً يضمّه مع العامل ، والأجرة عليه لأن ذلك لمصلحته ، ومع عدم كفايته في حفظ حصّته جاز رفع يد العامل واستئجار من يحفظ الكلّ ، والأجرة على المالك أيضاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) خيانة العامل إذا ثبتت خيانة العامل فهل للمالك رفع يده - أي العامل - عن الثمرة أم لا ؟ ذهب السيد الماتن إلى عدم الجواز ، لأنّ العامل صار مالكاً للثمرة وشريكاً للمالك فيها ، فلا يجوز رفع يده عنها ، إذ الناس مسلّطون على أموالهم ، نعم للمالك وضع يده على الثمرة لوجود حصّة له فيها ، أو يجعل أجيراً يقوم مقامه . لكن ثمة إشكال هنا وهو إن الحال هنا مختلف عن حال الشريكين المشتركين في المال من البداية ، حيث يمكن للمالك هنا منع تسلّط العامل على الأصول ، دون أن يتنافى ذلك مع صحّة عقد المساقاة ، إذ هذا الحقّ كان مشروطاً بشرطٍ ضمنيّ ارتكازي ، وهو أن يكون أميناً ، ولما لم يتحقّق الشرط في المقام ، أمكن للمالك رفع يد العامل عن الأصول ، إذ لا إذن من أوّل الأمر على هذا التسلّط ، وأما قاعدة الناس مسلّطون على أموالهم فلا تنافي ذلك ، فإنّ هذا من شؤون تسلّط المالك على ماله وهو الأصول . نعم ، للعامل وضع يده على الثمر بعد قطافه لا قبله ، إذ له سلطنة تامّة بلا مزاحمٍ حينئذٍ ، ورغم ذهاب السيّد الماتن إلى القول بعدم جواز رفع يد العامل إلّا أنّه أجاز ذلك فيما لو لم تكن كفاية في استئجار أمين يحفظ ، والظاهر من كلمات المعلّقين على العروة « 1 » أن مدركه قاعدة لا ضرر ، حيث تقع استفادة
هامش
( 1 ) السيد الكلبايكاني ، التعليقة على العروة الوثقى 2 : 755 .