تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
العين المغروسة - وهي الأصل - ملكاً مشاعاً بينهما حسب الاتفاق . وقد وقع بحث بين الأعلام في صحّة هذه المعاملة - بعد الفراغ عن صحّة عقدي المزارعة والمساقاة - وقد ذهبوا - فيما هو المعروف بينهم - إلى البطلان « 1 » ، واستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : الإجماع المدّعى في المقام « 2 » . ويرد عليه : أنّه مدركي ، وغالباً ما يرجع إلى أصالة توقيفيّة العقود ، إذ غالباً ما كانوا يعتمدون عليها في اجتهاداتهم ، مع احتمال أن يكون منعهم عنها منعاً عن إدراجها في المساقاة ، لا عنها بحدّ نفسها فيكون المراد البطلان الحيثي لا المطلق . الوجه الثاني : إن البطلان مقتضى الأصل ، بعد كون هذه المعاملة على خلاف القاعدة ، كما ذكره السيّد الماتن . ويرد عليه : إنّ العمومات تقتضي صحّة كلّ عقدٍ إلّا ما خرج بالدليل ، وهذا مصداق للعقد ، فتكفي العمومات والمطلقات في تصحيحه ، نعم ، لو قيل بأنّه لا يوجد عموم لتصحيح العقود كافّة أمكن ذلك كما يظهر من بعضهم ، حيث حصر العمومات بالعقود المتعارفة آنذاك ، مع دعوى أنّ المغارسة ليست متعارفةً في ذلك الزمان ، وإلّا شملتها العمومات أيضاً حتّى على هذا التقدير ، ولا يبعد معروفيّة هذا العقد في تلك العصور . والصحيح ، ما حقّقناه من أنّ العمومات شاملة لكل عقد ولو ظهر في
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 1 : 430 ، وإيضاح الفوائد 2 : 298 ، وجامع المقاصد 7 : 392 ، وجواهر الكلام 27 : 93 ، والحدائق 21 : 392 - 393 ، والروضة 4 : 320 - 321 ، ومسالك الأفهام 5 : 71 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 21 : 392 ، ومجمع الفائدة والبرهان 10 : 144 .